وفي المغني : ( تنبيه ) قضية إطلاق المصنف استحباب صومها لكل أحد - سواء صام رمضان أم لا - كمن أفطر
لمرض ، أو لصبا ، أو كفر ، أو غير ذلك ، وهو الظاهر - كما جرى عليه بعض المتأخرين - ثم قال : ولو صام في شوال قضاء
أو نذرا أو غير ذلك : هل تحصل له السنة أو لا ؟ لم أر من ذكره ، والظاهر الحصول . لكن لا يحصل له هذا الثواب
المذكور ، خصوصا من فاته رمضان وصام عنه شوالا ، لأنه لم يصدق عليه المعنى المتقدم ، ولذلك قال بعضهم : يستحب
له في هذه الحالة أن يصوم ستا من ذي القعدة ، لأنه يستحب قضاء الصوم الراتب . اه . وهذا إنما يأتي إذا قلنا إن صومها
لا يحصل بغيرها ، أما إذا قلنا بحصوله - وهو الظاهر : كما تقدم - فلا يستحب قضاؤها . اه .
( قوله : واتصالها بيوم العيد أفضل ) أي من عدم اتصالها به ، ولكن يحصل أصل السنة بصومها غير متصلة به كما
يحصل بصومها غير متتابعة ، بل متفرقة في جميع الشهر . ( قوله : مبادرة للعبادة ) علة لأفضلية اتصالها بيوم العيد . أي
وإنما كان أفضل لأجل المبادرة في العبادة . أي ولما في التأخير من الآفات . ( قوله : وأيام الليالي ) معطوف على يوم عرفة
أيضا . أي ويسن متأكدا صوم أيام الليالي البيض ، وقدر الشارح لفظ الليالي : لأنها هي التي توصف بالبيض ، وبالسود ،
دون الأيام . ( قوله : البيض ) صفة لليالي ، ووصفت بذلك : لأنها تبيض بالقمر من أولها إلى آخرها . ( قوله : وهي الثالث
إلخ ) الاحتياط صوم الثاني عشر معها . ( وقوله : وتالياه ) أي وهما الرابع عشر والخامس عشر . ( قوله : لصحة الامر
بصومها ) أي في رواية أحمد والترمذي وابن حبان عن أبي ذر : إذا صمت من الشهر ثلاثا ، فصم ثلاث
عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس عشرة . اه إرشاد العباد . ( قوله : لان صوم الثلاثة إلخ ) علة للعلة ، ولو كانت علة للمعلل : لراد الواو
وأتى بالضمير بدل الاسم الظاهر ، ولو قال - كما في التحفة - وحكمه كونها ثلاثة أن الحسنة بعشر أمثالها فصومها كصوم
الشهر كله لكان أولى . ( وقوله : كصوم الشهر ) في رواية عن أبي ذر أن : من صام ثلاثة أيام من كل شهر فقد صام الدهر
كله . وهذه الرواية لا تنافي الحكمة المذكورة ، لان الذي في الرواية إذا كان ذلك على الدوام ، بدليل قوله من كل شهر .
وفي الكردي ما نصه : قوله : كصوم الشهر - كان أبو ذر رضي الله عنه يعد نفسه صائما في أيام فطره لهذا الحديث ،
فقد روى البيهقي عن عبد الله بن شقيق ، قال : أتيت المدينة ، فإذا رجل طويل أسود ،
فقلت : من هذا ؟ قالوا : أبو ذر : فقلت : لأنظرن على أي حال هو اليوم . قلت : صائم أنت ؟ قال : نعم . وهم ينتظرون الاذن على عمر رضي الله عنه ،
فدخلوا ، فأتينا بقصاع فأكل ، فحركته أذكره بيدي ، فقال إني لم أنس ما قلت لك ، إني أخبرتك أني صائم ، إني أصوم من
كل شهر ثلاثة أيام ، فأنا أبدا صائم .
ورى البيهقي في سننه عن أبي هريرة قريبا من قصة أبي ذر ، وأنه قال لهم أنا مفطر في تخفيف الله صائم في
تضعيف الله . اه .
( قوله : ومن ثم ) أي ومن أجل أن صوم الثلاثة كصوم الشهر ، لان الحسنة بعشر أمثالها تحصل السنة بثلاثة غيرها
من أيام الشهر . قال في النهاية : ( والحاصل ) كما أفاده السبكي وغيره : أنه يسن صوم ثلاثة من كل شهر ، وأن تكون أيام
البيض ، فإن صامها أتى بالسنتين . فما في شرح مسلم - من أن هذه الثلاثة هي المأمور بصيامها من كل شهر - فيه نظر .
اه . وقوله : بالسنتين - بضم السين وفتح النون المشددتين - أي سنة صوم الثلاثة ، وسنة صوم أيام البيض . ( قوله :
لكنها ) أي أيام البيض . ( وقوله : أفضل ) أي من غيرها من بقية الشهر . ( قوله : ويبدل على الأوجه ثالث عشر ذي الحجة )
أي لان صومه حرام ، لكونه من أيام التشريق . ( قوله : وقال الجلال البلقيني : لا ) أي لا يبدله به . ( قوله : بل يسقط ) أي
صومه أي طلبه . ( قوله : أيام السود ) كان عليه أن يذكر هنا الليالي - كما ذكرها فيما مر - بأن يقول أيام الليالي السود ، وإنما
إعانة الطالبين — صفحة 304
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٠٤