المغني ما نصه : وسمي ما ذكر يوم الاثنين : لأنه ثاني الأسبوع . والخميس : لأنه خامسه . كذا ذكره المصنف ناقلا له عن
أهل اللغة . قال الأسنوي : فيعلم منه أن أول الأسبوع الاحد . ونقله ابن عطية عن الأكثرين ، وسيأتي في باب النذر أن أوله
السبت . وقال السهيلي : إنه الصواب ، وقول العلماء كافة إلا ابن جرير . اه . وفي البجيرمي : سميا بذلك : لأنه ثاني أيام
إيجاد المخلوقات - غير الأرض - والخميس خامسها ، وما قيل لأنه ثاني الأسبوع مبني على مرجوح ، وهو أن أوله الاحد ،
وإنما أوله السبت على المعتمد - كما في باب النذر - . اه . ( قوله : وعد إلخ ) مصدر مضاف إلى فاعله ، وهو مبتدأ ، خبره
شاذ . ( وقوله : اعتياد ) مفعول أول للمصدر . ( وقوله : صومهما ) أي الاثنين والخميس . ( وقوله : مكروها ) مفعول ثان
للمصدر - يعني أن الحليمي عد المواظبة على صوم الاثنين والخميس من المكروه ، وهذا غريب شاذ . وعبارة المغني :
وأغرب الحليمي فعد من المكروه اعتياد صوم يوم بعينه ، كالاثنين ، والخميس ، لان في ذلك تشبيها برمضان . اه .
( تتمة ) يستحب صوم يوم الأربعاء شكرا لله تعالى على عدم هلاك هذه الأمة فيه ، كما أهلك فيه من قبلها .
ويستحب صوم يوم المعراج ، ويوم لا يجد فيه الشخص ما يأكله ، ويكره صوم الدهر - غير العيدين ، وأيام التشريق - لمن
خاف به ضررا ، أو فوت حق . ولو مندوبا ، ويستحب لغيره ، لاطلاق الأدلة ، ولأنه ( ص ) قال : من صام الدهر ضيقت عليه
جهنم هكذا . وعقد تسعين . رواه البيهقي . ومعنى ضيقت عليه : أي عنه ، فلم يدخلها ، أو لا يكون له فيها موضع . أما
صوم العيدين وأيام التشريق : فيحرم - كما سينص عليه - ويكره أيضا إفراد الجمعة أو السبت أو الاحد بالصوم ، لقوله عليه
الصلاة والسلام : لا يصم أحدكم يوم الجمعة ، إلا أن يصوم يوما قبله ، أو يوما بعده . رواه الشيخان : ولخبر :
لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم . رواه الترمذي وحسنه ، والحاكم وصححه على شرط الشيخين ، ولان
اليهود تعظم يوم السبت ، والنصارى يوم الأحد ، ومحل الكراهة الافراد : ما لم يوافق عادة له - كأن كان يعتاد صوم يوم
وفطر يوم ، فوافق صومه يوما منها ، وإلا فلا كراهة - كما في صوم يوم الشك .
قوله : فرع ) أي في بيان أن صوم هذه الأيام المتأكد يندرج في غيره . ( قوله : أفتى إلخ ) حاصل الافتاء المذكور أنه
إذا كان عليه صوم فرض قضاء أو نذر وأوقعه في هذه الأيام المتأكد صومها : حصل له الفرض الذي عليه ، وحصل له ثواب
صوم الأيام المسنون ، وظاهر إطلاقه أنه لا فرق في حصول الثواب بين أن ينويه مع الفرض أو لا ، وهو مخالف لقول ابن
حجر الآتي أنه لا يحصل له الثواب إلا إذا نواه ، وإلا سقط عنه الطلب فقط . ( قوله : بحصول إلخ ) متعلق بأفتى . ( وقوله :
ثواب عرفة ) أي صوم يومها . ( وقوله : وما بعده ) ما : اسم موصول معطوف على عرفة ، والظرف متعلق بمحذوف صلة
ما ، والضمير يعود على عرفة ، والمناسب تأنيثه ، لان المرجع مؤنث : أي أفتى بحصول ثواب عرفة ، وبحصول ثواب ما
ذكر بعد عرفة ، وهو عاشوراء وتاسوعاء وستة من شوال إلخ . والمراد ثواب صومها كما هو ظاهر . ( قوله : بوقوع إلخ )
متعلق بحصول . ( وقوله : صوم فرض ) أي قضاء أو نذر . ( وقوله : فيها ) متعلق بوقوع ، والضمير يعود على المذكورات
من عرفة وما بعده . ( قوله : فقال ) أي النووي في المجموع ، فالفاعل ضمير يعود عليه . ويحتمل عوده على الأسنوي -
كما صرح به هو أول الباب في مبحث النية ، وصرح به أيضا في فتح الجواد - لكن ظاهر صنيعه هنا الأول ، لأنه جعل
الأسنوي تابعا للنووي ، فيكون القول له . ( قوله : إن نواهما ) أي الصوم المسنون والمفروض . ( قوله : لم يحصل له شئ
منهما ) أي من المسنون والمفروض - كما إذا نوى مقصودين لذاتهما ، كسنة الظهر ، وفرض الظهر . ( قوله : قال شيخنا )
أي في فتح الجواد . ونص عبارته : وقال الأسنوي : القياس أنه إن لم ينو التطوع حصل له الفرض ، وإن نواهما
لم يحصل له شئ منهما . اه . وإنما يتم له إن ثبت أن الصوم فيها مقصود لذاته . والذي يتجه إلى آخر ما ذكره الشارح . ثم قال :
وعليه لو نوى ليلا الفرض وقبل الزوال النفل ، فهل يثاب على النفل حينئذ - لان القصد التقرب بالصوم عن الجهتين وقد
إعانة الطالبين — صفحة 306
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٠٦