وصفت بذلك ، لسواد جميع الليل فيها ، لعدم القمر . قال في المغني : وخصت أيام البيض وأيام السود بذلك - أي
بالصيام - لتعميم ليالي الأولى بالنور ، والثانية بالسواد ، فناسب صوم الأولى شكرا ، والثانية لطلب كشف السواد ، ولان
الشهر ضيف قد أشرف على الرحيل ، فناسب تزويده بذلك . اه . ( قوله : وهي الثامن والعشرون وتالياه ) لكن عند نقص
الشهر يتعذر الثالث ، فيعوض عنه أول الشهر ، لان ليلته كلها سوداء . وعبارة التحفة : وهي السابع أو الثامن والعشرون
وتالياه ، فإن بدأ بالثامن ونقص الشهر صام أول تاليه ، لاستغراق الظلمة لليلته أيضا ، وحينئذ يقع صومه عن كونه أول
الشهر أيضا ، فإنه يسن صوم ثلاثة أول كل شهر .
( تنبيه ) من الواضح أن من قال أولها السابع : ينبغي أن يقال إذا تم الشهر : يسن صوم الآخر ، خروجا من خلاف
الثاني . ومن قال الثامن : يسن له صوم السابع احتياطا - فنتج سن صوم الأربعة الأخيرة إذا تم الشهر عليهما . انتهت .
( قوله : وصوم الاثنين والخميس ) معطوف على صوم يوم عرفة . أي ويسن متأكدا صوم يوم الاثنين ويوم الخميس .
( قوله : للخبر الحسن إلخ ) دليل لتأكد صومهما . ( وقوله : إنه إلخ ) بدل من الخبر الحسن ، أو عطف بيان له . ( وقوله :
يتحرى ) أي يقصد . ( وقوله : وقال ) أي النبي ( ص ) . ( وقوله : تعرض فيهما ) أي الاثنين والخميس . ( وقوله :
الأعمال ) أي أعمال ما بينهما معهما ، فتعرض أعمال الثلاثاء والأربعاء والخميس : في الخميس . وأعمال الجمعة والسبت والاحد
والاثنين : في الاثنين . ( وقوله : وأنا صائم ) أي متلبس بالصوم حقيقة ، لان العرض قبل الغروب . اه . ش ق . وفي
البجيرمي : قوله : وأنا صائم ، أي قريب من زمن الصوم ، لان العرض بعد الغروب . اه . ( قوله : والمراد عرضها على الله
تعالى ) أي إجمالا . وكان المناسب زيادته ، لان العرض إنما يكون على الله تعالى مطلقا - سواء كان عرض الاثنين
والخميس ، أو ليلة النصف من شعبان ، أو ليلة القدر ، فالفرق إنما هو في الاجمال والتفصيل - فعرض الاثنين والخميس ،
على الله تعالى إجمالي ، وكذا عرض ليلة النصف من شعبان وليلة القدر . والعرض التفصيلي هو في كل يوم وليلة - كما
نص على ذلك في التحفة - وعبارتها : أي تعرض على الله تعالى ، وكذا تعرض في ليلة نصف شعبان ، وفي ليلة القدر ،
فالأول - أي عرضها يوم الاثنين والخميس - إجمالي باعتبار الأسبوع ، والثاني باعتبار السنة ، وكذا الثالث ، وفائدة تكرير
ذلك إظهار شرف العاملين بين الملائكة . وأما عرضها تفصيلا ، فهو رفع الملائكة لها بالليل مرة ، وبالنهار مرة . اه .
بتصرف .
فتلخص أن العرض الاجمالي في كل أسبوع مرتين ، وفي كل سنة كذلك . والتفصيلي في كل يوم مرتين .
( قوله : وأما رفع الملائكة إلخ ) يفيد أن ما قبله لا ترفعه الملائكة ، مع أن الرفع إنما يكون من الملائكة مطلقا ، في
هذا ، فيما قبله . وكان المناسب أن يقول : وأما عرضها تفصيلا : فهو رفع الملائكة إلخ . ( قوله : فإنه ) أي الرفع . ( وقوله :
مرة بالليل ومرة بالنهار ) وذلك لأنه تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار عند صلاة العصر ، ثم ترتفع ملائكة النهار وتبقى
ملائكة الليل ، ويجتمعان عند صلاة الصبح ، فترتفع ملائكة الليل وتبقى ملائكة النهار . وهذا هو معنى قوله ( ص ) :
يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل ، وملائكة بالنهار . ( قوله : ورفعها في شعبان ) أي الثابت بخبر أحمد أنه ( ص ) : سئل عن
إكثاره الصوم في شعبان ، فقال : إنه شهر ترفع فيه الأعمال ، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم . ( قوله : وصوم الاثنين
أفضل من صوم الخميس - لخصوصيات ) هي أنه ( ص ) ولد في يوم الاثنين ، وبعث فيه ، وتوفي فيه ، وكذا بقية أطواره ( ص ) .
روى السهيلي أن النبي ( ص ) قال لبلال : لا يفتك صيام الاثنين ، فإني ولدت فيه ، وبعثت فيه ، وأموت فيه أيضا . وفي
إعانة الطالبين — صفحة 305
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٠٥