النظر . وقوله : أفضل أي لقوله ( ص ) لبهز بن حكيم : احفظ عورتك من زوجتك أو ما ملكت يمينك . قال : أرأيت إن
كان أحدنا خاليا ؟ . قال : الله أحق أن يستحيى منه من الناس . فإن قيل : الله سبحانه وتعالى لا يحجب عنه شئ ، فما
فائدة الستر له ؟ أجيب : بأن يرى متأدبا بين يدي خالقه ورازقه . اه . مغني . ويسن لمن اغتسل عاريا أن يقول : باسم الله
الذي لا إله إلا هو . لان ذلك ستر عن أعين الجن . قال في التحفة : قال بعض الحفاظ : وأن يخط من يغتسل في فلاة ولم
يجد ما يستتر به خطأ كالدائرة ، ثم يسمي الله ويغتسل فيها ، وأن لا يغتسل نصف النهار ولا عند العتمة ، وأن لا يدخل
الماء إلا بمئزره فإن أراد إلقاءه فبعد أن يستر الماء عورته . اه . ( قوله : وحرم ) أي التكشف . وقوله : إن كان ثم أي في
محل الغسل . وقوله : من يحرم نظره إليها أي إلى عورته . ولا فرق في حرمة ذلك حينئذ بين أن يغضوا أبصارهم أم لا .
ولا يكفي قوله لهم غضوا أبصاركم . خلافا لمن قيدها بما إذا لم يغضوا أبصارهم . ( قوله : كما حرم ) أي التكشف في
الخلوة . وقوله : بلا حاجة ، هي كالغسل وتبرد وصيانة ثوب من الدنس . ( قوله : وحل ) أي التكشف . وقوله : فيها
أي الخلوة . وقوله : لأدنى غرض أي لأقل حاجة ، وهي ما تقدم . وقوله : كما يأتي أي في مبحث ستر العورة . وعبارته
هناك : فرع : يجب هذا الستر خارج الصلاة أيضا ولو بثوب نجس أو حرير لم يجد غيره ، حتى في الخلوة . لكن الواجب
فيها ستر سوأتي الرجل وما بين سرة وركبة غيره ، ويحوز كشفها في الخلوة - ولو من المسجد - لأدنى غرض كتبريد وصيانة
ثوب من الدنس ، والغبار عند كنس البيت ، وكغسل . اه .
( تتمة ) لم يتعرض المصنف لمكروهات الغسل وشروطه ، فمكروهاته هي مكروهات الوضوء ، كالزيادة على الثلاث ،
والاسراف في الماء ، وشروطه هي شروط الوضوء ، كعدم المنافي وعدم الحائل ، إلى غير ذلك . ولا يسن تجديد الغسل لأنه لم
ينقل ولما فيه من المشقة ، بخلاف الوضوء . ويباح للرجال دخول الحمام ، ويجب عليهم غض البصر عما لا يحل لهم النظر إليه ،
وصون عوراتهم عن الكشف بحضرة من لا يحل له النظر إليها . فقد روي أن الرجل إذا دخل الحمام عاريا لعنه ملكاه .
ويكره دخوله للنساء بلا عذر ، لان أمرهن مبني على المبالغة في الستر ، ولما في خروجهن من الفتنة والشر ، وقد ورد : ما من
امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين الله . وينبغي لداخله أن يقصد التطهير والتنظيف لا التنزه والتنعم ، وأن
يتذكر بحرارته حرارة جهنم . . أعاذنا الله من النار ، ووفقنا لمتابعة النبي المختار صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .
( قوله : وثانيها ) - مقابل قوله أول الباب أحدها - طهارة عن حدث وجنابة . ( قوله أي : ثاني شروط الصلاة ) لو حذف
لفظ ثاني وجعل ما بعده تفسيرا للضمير لكان أخصر . ( قوله : طهارة بدن ) هو مرادف للجسم والجسد . وقيل : إن البدن
اسم لاعلى الشخص خاصة ، أو الرأس والأطراف خاصة ، وعلى هذا فالأولى التعبير بالجسم . اه . ش ق . ( قوله : ومنه ) أي
من البدن الذي تجب طهارته داخل الفم ، فلو أكل متنجسا لم تصح صلاته ما لم يغسل فمه . وقوله : والأنف والعين أي
والاذن ، وإنما لم يجب غسل ذلك في الجنابة لغلظ النجاسة . ( قوله : وملبوس ) أي وطهارة ملبوس ، كثوب ونحوه . ( قوله :
وغيره ) أي غير ملبوس كمنديل . ( قوله : من كل محمول ) بيان للغير ، أي أو ملاق للمحمول . وقوله : له أي للمصلي .
( قوله : وإن لم يتحرك ) أي المحمول . وقوله : بحركته أي المصلي ، وذلك كطرف ذيله أو كمه أو عمامته الطويل . وفارق
صحة سجوده على ما لم يتحرك بحركته بأن اجتناب النجاسة فيها شرع للتعظيم ، وهذا ينافيه . والمطلوب في السجود
الاستقرار على غيره ، والمقصود حاصل بذلك . ( قوله : ومكان يصلى فيه ) أي وطهارة مكان يصلى فيه ، ويستثنى منه ما لو كثر
ذرق الطيور فيه ، فإنه يعفى عنه في الفرش والأرض بشروط ثلاثة : أن لا يتعمد الوقوف عليه ، وأن لا تكون رطوبة ، وأن
يشق الاحتراز عنه . ( قوله : عن نجس ) متعلق بطهارة . وقوله : غير معفو عنه اعلم أن النجس من حيث هو ينقسم أربعة
أقسام : قسم لا يعفى عنه في الثوب والماء ، كروث وبول . وقسم يعفى عنه فيهما ، كما لا يدركه الطرف . وقسم يعفى عنه في
إعانة الطالبين — صفحة 97
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٩٧