( قوله : ويحرم به ) أي بالنفاس . ويأتي فيه ما تقدم في قوله : ويحرم به ما يحرم بالجنابة . وقوله : ما يحرم
بالحيض حتى الطلاق إجماعا ، لأنه دم حيض يجتمع قبل نفخ الروح كما مر . ( قوله : ويجب الغسل أيضا بولادة ) أي
بانفصال جميع الولد . قال سم : الوجه فيما لو خرج بعضه ثم رجع لا يجب الغسل بل يجب الوضوء . اه . وإنما وجب
الغسل مما ذكر لأنه مني منعقد . وقوله : ولو بلا بلل الغاية للرد على من قال إنها حينئذ لا توجب الغسل متمسكا
بقوله ( ص ) : إنما الماء من الماء . ( قوله : وإلقاء علقة ومضغة ) معطوف على مدخول الباء فهو في حيز الغاية ، أي ولو
كانت بإلقاء علقة ومضغة . وعبارة التحفة : ولو لعلقة ومضغة . قال القوابل : إنهما أصل آدمي . اه . ( قوله : وبموت )
معطوف على بولادة . أي ويجب الغسل أيضا بموت مسلم . قال الكردي : ولو لسقط بلغ أربعة أشهر وإن لم تظهر فيه
أمارة الحياة ، لان أحد حدود الموت يشمله وهو عدم الحياة عما من شأنه الحياة . اه . وقوله : غير شهيد أما هو فيحرم
غسله كما سيذكره في الجنائز .
( تتمة ) لم يتعرض المؤلف للاستحاضة وأحكامها بالخصوص . وحاصل ذلك أن الاستحاضة هي الدم الخارج في
غير أوقات الحيض والنفاس ، بأن خرج قبل تسع سنين أو بعدها ، ونقص عن قدر يوم وليلة ، وبأن زاد على خمسة عشر
يوما بلياليها ، أو أتى قبل تمام أقل الطهر ، أو مع الطلق ، ولم يتصل بحيض قبله . وهي حدث دائم فلا تمنع شيئا مما يمتنع
بالحيض ، من نحو صلاة ووطئ ، ولو مع جريان الدم . وإذا أرادت المستحاضة أن تصلي يجب عليها أن تغسل فرجها من
النجاسة ، ثم تحشوه بنحو قطنة - وجوبا - دفعا للنجاسة أو تخفيفا لها ، فإن لم يكفها الحشو تعصب بعده بخرقة مشقوقة
الطرفين على كيفية التلجم المشهور ، ولا يضر بعد ذلك خروج الدم إلا إن قصرت في الشد . ثم بعد ما ذكر تتوضأ ، ثم
عقب ذلك تصلي . ويجب إعادة جميع ذلك لكل فرض عيني ولو نذرا .
واعلم أنه يجب على النساء تعلم ما يحتجن إليه من هذا الباب وغيره . فإن كان نحو زوجها عالما لزمه تعليمها ،
وإلا فليسأل لها ويخبرها أو تخرج لتعلم ذلك ، وليس لها الخروج لغير تعلم واجب من نحو حضور مجلس ذكر إلا برضاه
وبمحرم معها إن خرجت عن البلد .
( قوله : وفرضه أي الغسل ) و ( قوله : شيئان ) يأتي فيه ما تقدم في قوله : وموجبه أربعة . وكونه شيئين مبني على
طريقة النووي رضي الله عنه من أن إزالة النجاسة ليست فرضا ، وهي الراجحة . أما على طريقة الرافعي من أنها فرض
فيكون ثلاثة أشياء ، وهي مرجوحة . ( قوله : أحدهما ) أي الشيئين . ( قوله : أي رفع حكمه ) أي المذكور من الجنابة
والحيض وهو المنع من نحو الصلاة - وأفاد بهذا التفسير أنه يحتاج إلى تقدير مضاف بين المضاف والمضاف إليه في
قوله : رفع الجنابة ورفع الحيض ، ومحل الاحتياج إليه بالنسبة للأول إن أريد بالجنابة الأسباب - كالتقاء الختانين وإنزال
المني - لأنها لا ترتفع ، فإن أريد بها الأمر الاعتباري القائم بالبدن الذي يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخص ، أو أريد بها
المنع نفسه ، فلا يحتاج لتقديره . ( قوله : أو نية إلخ ) بالرفع عطف على نية الأولى ، ومثل نية أداء فرض الغسل نية الغسل
المفروض أو الغسل الواجب . ( قوله : أو رفع حدث ) بالجر ، معطوف على أداء فرض الغسل . أي أو نية رفع الحدث ،
أي بغير تقييده بالأكبر . وينصرف إليه بقرينة كونه عليه ، أو بتقيده به . ( قوله : أو الطهارة عنه ) أي أو نية الطهارة عن
الحدث . أي أو الطهارة للصلاة ، ولا يكفي نية الطهارة فقط . ولو نوى المحدث غير ما عليه ، كأن نوى الجنب رفع حدث
الحيض أو بالعكس ، فإن كان غالطا صح ، والمراد بالغلط هنا اعتقاد أن ما عليه هو الذي نواه ، على خلاف ما في الواقع .
وليس المراد بالغلط سبق لسانه إلى غير ما أراد أن ينطق به ، إذ مجرد سبق اللسان لا أثر له لأن الاعتبار بما في القلب . وإن
كان متعمدا لم يصح لتلاعبه . ( قوله : أو أداء الغسل ) أي أو نية أداء الغسل . قال ع ش : فإن قلت : أي فرق بين أداء
إعانة الطالبين — صفحة 90
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٩٠