أو سنن الوضوء وهو الأولى ، لئلا تفوته سنية المضمضة والاستنشاق كما مر . ( قوله : معها ) أي التسمية ، فإن قلت : كيف
يتصور مقارنة النية للتسمية ؟ مع أن التلفظ بكل منهما سنة ؟ فالجواب : أن المراد أنه ينوي بقلبه حال كونه مسميا بلسانه ، ثم
بعد التسمية يتلفظ بما نواه . قال في التحفة : وعليه جريت في شرح الارشاد لتشمله بركة التسمية . ويحتمل أنه يتلفظ بها
قبلها ، كما يتلفظ بها قبل التحرم ، ثم يأتي بالبسملة مقارنة للنية القبلية ، كما يأتي بتكبير التحرم كذلك . اه . ( قوله : وقال
جمع متقدمون : إن أولها السواك ) وجمع بينهما بأن أول السنن القولية التسمية ، وأول السنن الفعلية السواك . وإنما يجعل التعوذ
أول السنن لأنه ليس مقصودا بالذات . ( قوله : تسن التسمية لتلاوة ، إلخ ) أي ولكل أمر ذي بال - أي شأن - بحيث لا يكون
محرما لذاته ، ولا مكروها لذاته ولا من سفاسف الأمور ، وليس ذكرا محضا ، ولا جعل الشارع مبدأ له ، كما مر معظم ذلك
أول الكتاب . ( قوله : وذبح ) فإن قلت : إن البسملة مشتملة على الرحمة ، والذبح ليس من آثارها ؟ . أجيب بأنه رحمة بالنسبة
للحيوان ، لان موته لا بد منه ، وهو بهذا الطريق أسهل . ( قوله : فغسل الكفين ) بالرفع ، عطف على تسمية أي . وسن عقب
التسمية غسل الكفين ، أي انغسالهما ، ولو من غير فعل فاعل كما مر . وقوله : معا أي ويسن غسلهما معا ، فلا يسن فيهما
تيامن . وكان الأولى أن يقول : ومعا . لان المعية سنة مستقلة ، وليفيد حصول أصل السنة ولو بالغسل مرتبا ، أفاده في فتح
الجواد . ( قوله : إلى الكوعين ) أي مع الكوعين ، والكوع هو الذي يلي إبهام اليد ، وأما البوع فهو العظم الذي يلي إبهام
الرجل ، وقد نظم بعضهم معناهما مع معنى الكرسوع والرسغ ، فقال :
وعظم يلي الابهام كوع وما يلي لخنصره الكرسوع والرسغ ماوسط
وعظم يلي إبهام رجل ملقب ببوع فخذ بالعلم واحذر من الغلط
قال بعضهم : الغبي هو الذي لا يعرف كوعه من بوعه . ( قوله : مع التسمية المقترنة بالنية ) أي القلبية ، فينوي بقلبه
ويبسمل بلسانه مع أول غسل الكفين كما مر . ( قوله : وإن توضأ من نحو إبريق ) أي يسن الغسل وإن لم يرد إدخالهما في
الاناء ، كأن صب على كفيه بنحو إبريق ، أو تيقن طهرهما ، للاتباع . فإن شك في طهرهما كره غمسهما في ماء قليل
لا كثير قبل غسلهما ثلاثا ، لخبر : إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري
أين باتت يده . رواه الشيخان ، إلا قوله : ثلاثا . فمسلم أشار فيما علل به إلى احتمال نجاسة اليد في النوم ، وألحق بالنوم
غيره في ذلك . أما إذا تيقن طهرهما فلا يكره غمسهما ، ولا يسن غسلهما قبله . ( قوله : فسواك ) معطوف أيضا على
تسمية . أي وسن سواك . وهو لغة : الدلك . وشرعا : استعمال عود أو نحوه ، كأشنان في الأسنان وما حولها . والأصل فيه
قوله عليه السلام : لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك عند كل وضوء . وفي رواية : لفرضت عليهم السواك مع كل
وضوء . وتعتريه أحكام أربعة : الوجوب فيما إذا توقف عليه زوال النجاسة ، أو ريح كريه في نحو جمعة ، والحرمة فيما إذا
استعمل سواك غيره بغير إذنه ولم يعلم رضاه ، والكراهة للصائم بعد الزوال ، وفيما إذا استعمله طولا في غير اللسان ،
والندب في كل حال . ولا تعتريه الإباحة لان القاعدة أن ما كان أصله الندب لا تأتي الإباحة فيه . وله فوائد كثيرة ، أوصلها
بعضهم إلى نيف وسبعين . منها : أنه يطهر الفم ، ويرضي الرب ، ويبيض الأسنان ، ويطيب النكهة ، ويسوي الظهر ،
ويشد اللثة ، ويبطئ الشيب ، ويصفي الخلقة ، ويزكي الفطنة ، ويضاعف الاجر ، ويسهل النزع ، ويذكر الشهادة عند
إعانة الطالبين — صفحة 56
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٥٦