البقية ، وهو الكافرون في أولاها والاخلاص في ثانيتها . وذكر بعضهم أنه يقرأ في الاستخارة ما ذكر ، أو يقرأ في الركعة
الأولى * ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون وربك يعلم ما تكن صدورهم وما
يعلنون ) * وفي الثانية * ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله
ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ) * . ( قوله : ومنه صلاة الأوابين ) أي ومن القسم الأول الذي لا تسن فيه الجماعة صلاة
الأوابين ، أي الراجعين إلى الله في أوقات الغفلة . قال في النصائح الدينية : ومن المستحب المتأكد إحياء ما بين
العشاءين بصلاة ، وهو الأفضل ، أو تلاوة قرآن ، أو ذكر الله تعالى من تسبيح أو تهليل أو نحو ذلك . قال النبي عليه السلام :
من صلى بعد المغرب ست ركعات لا يفصل بينهن بكلام عدلن له عبادة اثنتي عشرة سنة . وورد أيضا : أن من صلى
بين المغرب والعشاء عشرين ركعة بنى الله له بيتا في الجنة . وبالجملة فهذا الوقت من أشرف الأوقات وأفضلها ، فتتأكد
عمارته بوظائف الطاعات ومجانبة الغفلات والبطالات . وورد كراهة النوم قبل صلاة العشاء فاحذر منه ، وهو من عادة
اليهود . وفي الحديث : من نام قبل صلاة العشاء الآخرة فلا أنام الله عينيه . اه . ( قوله : ورويت ) أي صلاة الأوابين .
( قوله : وركعتين ) أي ورويت ركعتين .
( فائدة ) قال الفشني : قال النبي ( ص ) : من أحب أن يحفظ الله عليه إيمانه فليصل ركعتين بعد سنة المغرب ، يقرأ
في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد ست مرات والمعوذتين مرة مرة . اه وقال في المسلك : فإذا سلم رفع يديه
وقال بحضور قلب : اللهم إني أستودعك إيماني في حياتي وعند مماتي وبعد مماتي ، فاحفظه علي إنك على كل شئ
قدير ، ثلاثا .
( قوله : وتتأدى إلخ ) أي تحصل صلاة الأوابين بفوائت وغيرها من الفرائض المؤداة والنوافل ، وهذا بناء على أنها
كتحية المسجد . ( وقوله : خلافا لشيخنا ) أي في فتاويه ، كما صرح به في أول فصل في صفة الصلاة ، وعبارته هناك :
وكذا صلاة الأوابين ، على ما قال شيخنا ابن زياد والعلامة السيوطي رحمهما الله تعالى ، والذي جزم به شيخنا في فتاويه
أنه لا بد فيها من التعيين كالضحى . اه . وقد نقلت بعض عبارة الفتاوي هناك فارجع إليه إن شئت . ( قوله : وصلاة
التسبيح ) بالرفع . عطف على صلاة الأوابين أي ومنه صلاة التسبيح . قال في الاحياء : وهذه الصلاة مأثورة على وجهها ،
ولا تختص بوقت ولا بسبب . ويستحب أن لا يخلو الأسبوع عنها مرة واحدة ، أو الشهر مرة ، فقد روى عكرمة عن ابن
عباس رضي الله عنهما أنه ( ص ) قال للعباس بن عبد المطلب : ألا أعطيك ؟ ألا أمنحك ؟ ألا أحبوك بشئ إذا أنت فعلته
غفر الله لك ذنبك أوله وآخره ، قديمه وحديثه ، خطأه وعمده ، سره وعلانيته ؟ تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة
الكتاب وسورة ، فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم تقول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ،
خمس عشرة مرة ، ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشر مرات ، ثم ترفع من الركوع فتقولها قائما عشرا ، ثم تسجد فتقولها
عشرا ، ثم ترفع من السجود فتقولها جالسا عشرا ، ثم تسجد فتقولها وأنت ساجد عشرا ، ثم ترفع من السجود فتقولها
عشرا ، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة . تفعل ذلك في أربع ركعات . إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل ،
فإن لم تستطع ففي كل جمعة مرة ، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة ، فإن لم تفعل ففي السنة مرة .
وفي رواية أخرى أنه يقول في أول الصلاة : سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك ، وتقدست
إعانة الطالبين — صفحة 299
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٩٩