أعطى الشكر لم يمنع المزيد ، ومن أعطى التوبة لم يمنع القبول ، ومن أعطى الاستخارة لم يمنع الخيرة ، ومن أعطى
المشورة لم يمنع الصواب . اه . ( قوله : وإحرام ) بالجر ، عطفا على استخارة . أي وتسن ركعتان للاحرام ، ويكونان
قبله . ( قوله : وطواف ) بالجر ، عطف على استخارة أيضا . أي ويسن ركعتان للطواف ، ويكونان بعده . ( قوله : ووضوء )
بالجر ، عطف أيضا على استخارة . أي وتسن ركعتان للوضوء ، ويكونان بعده أيضا بحيث تنسبان إليه عرفا ، فتفوتان
بطول الفصل عرفا على الأوجه ، وعند بعضهم بالاعراض . وبعضهم بجفاف الأعضاء . وقيل بالحدث كما مر عن الشارح
في مبحث الوضوء ، وإنما سنتا بعده . قال في الاحياء : لان الوضوء قربة ، ومقصودها الصلاة ، والاحداث عارضة . فربما
يطرأ الحدث قبل صلاة فينتقض الوضوء ويضيع السعي ، فالمبادرة إلى ركعتين استيفاء لمقصود الوضوء قبل الفوات .
وعرف ذلك بحديث بلال ، إذ قال ( ص ) : دخلت الجنة فرأيت بلالا فيها ، فقلت لبلال : بم سبقتني إلى الجنة ؟ . فقال
بلال : لا أعرف شيئا إلا أني لا أحدث وضوءا إلا أصلي عقبه ركعتين . اه . ( قوله : وتتأدى ركعتا التحية إلخ ) أي
تحصل بذلك لأنها سنن غير مقصودة ، بخلاف نية سنة مقصودة مع مثلها أو فرض فلا يصح . قال ع ش : ينبغي أن محل
ذلك - أي حصول ركعتي التحية وغيرها بركعتين - حيث لم ينذرها ، وإلا فلا بد من فعلها مستقلة ، لأنها بالنذر صارت
مقصودة فلا يجمع بينها وبين فرض ولا نفل ، ولا تحصل بواحد منهما . اه . ( وقوله : وما بعدها ) الأولى وما بعدهما
بضمير التثنية ، وهو ركعتا الاستخارة والاحرام والطواف والوضوء . ( وقوله : بركعتين ) متعلق بتتأدى ، فلا تتأدى بأقل
منهما ، ولا بصلاة جنازة ، ولا بسجدتي تلاوة وشكر . ( وقوله : من فرض أو نفل آخر ) بيان لما قبله . ( قوله : وإن لم ينوها
معه ) غاية لتأدية ركعتي التحية وما بعدهما بما ذكر ، أي تتأدى بذلك سواء نوى التحية وما بعدها مع ذلك أم لا . ( قوله : أي
يسقط إلخ ) تفسير لقوله وتتأدى إلخ . والمراد يسقط ما ذكر من غير نيتها . وقوله : طلبها أي المذكورات من ركعتي
التحية وما بعدها . ( وقوله : بذلك ) أي بالركعتين فأكثر . وقوله : أما حصول ثوابها أي المذكورات . وقوله : فالأوجه
توقفه أي حصول الثواب على النية . ( قوله : لخبر : إنما الأعمال بالنيات ) . قال سم : قد يقال هذا الحديث يشكل
على حصولها بغيرها إذا لم ينوها ، ويجاب بأن مفاد الحديث توقف العمل على النية أعم من نيته بخصوصه . وقد حصلت
النية ههنا وإن لم يكن المنوي خصوص التحية . فتدبر . اه . ( قوله : واعتمده شيخنا ) عبارته : أما حصول ثوابها فالوجه
توقفه على النية لحديث : إنما الأعمال بالنيات . وزعم أن الشارع أقام فعل غيرها مقام فعلها فيحصل وإن لم تنو بعيد ،
وإن قيل كلام المجموع يقتضيه . اه . ( قوله : لكن ظاهر إلخ ) جرى عليه م ر والخطيب ، ومحل الخلاف إذا لم ينو
عدمها ، وإلا فلا يحصل له فضلها ، بل لا يسقط عنه طلبها اتفاقا لوجود الصارف . ( قوله : وهو ) أي حصول ثوابها وإن لم
ينوها . ( قوله : ويقرأ ندبا إلخ ) قال الحبيب طاهر بن حسين باعلوي في المسلك القريب : ويقرأ في الأولى منهما بعد
الفاتحة . * ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) * ويقول :
أستغفر الله ، ثلاثا . ثم يقرأ الكافرون . وفي الثانية بعد الفاتحة * ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله
غفورا رحيما ) * ويقول : أستغفر الله ، ثلاثا . ثم يقرأ الاخلاص ، فإذا فرغ قال : الله أكبر عشرا . الحمد لله عشرا ، لا إله
إلا الله عشرا ، أستغفر الله عشرا ، سبحان الله وبحمده عشرا ، سبحان الملك القدوس عشرا ، اللهم إن أعوذ بك من ضيق
الدنيا وضيق يوم القيامة عشرا . اه . ( وقوله : في أولى ركعتي الوضوء ) قد ذكر في فصل في صفة الصلاة بيان ما يقرؤه في
إعانة الطالبين — صفحة 298
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٩٨