والترمذي عن أبي بن كعب قال : كان رسول الله ( ص ) إذا سلم في الوتر قال سبحان الملك القدوس ، ثلاث مرات يرفع في
الثالثة صوته . وفي الاحياء : يستحب بعد التسليم من الوتر أن يقول : سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح ،
جللت السماوات والأرض بالعظمة والجبروت ، وتعززت بالقدرة ، وقهرت العباد بالموت . وقوله : ثم يقول إلخ أي لما
رواه أبو داود والترمذي ، عن علي رضي الله عنه : أن رسول الله ( ص ) كان يقول في آخر وتره : اللهم إني أعوذ برضاك
إلخ . وقوله : وبك منك أي وأستجير بك من غضبك . ( قوله : ووقت الوتر كالتراويح إلخ ) وذلك لنقل الخلف عن
السلف . وروى أبو داود وغيره خبر : إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم ، وهي الوتر ، فجعلها لكم من
العشاء إلى طلوع الفجر . قال المحاملي : ووقته المختار إلى نصف الليل . اه . شرح الروض . ( قوله : ولو بعد
المغرب إلخ ) أي إن وقته يكون بعد صلاة العشاء ، ولو صلى بعد أن صلى المغرب فيما إذا جمعها مع المغرب جمع
تقديم . قال ع ش : وظاهره وإن صار مقيما قبل فعله وبعد فعل العشاء ، كأن وصلت سفينته دار إقامته بعد فعل العشاء ، أو
نوى الإقامة . لكن نقل عن العباب أنه لا يفعله في هذه الحالة بل يؤخره حتى يدخل وقته الحقيقي . وهو ظاهر لان كونه في
وقت العشاء انتفى بالإقامة . اه . ( قوله : وطلوع الفجر ) معطوف على صلاة العشاء ، أي أن وقت الوتر بين صلاة العشاء
وطلوع الفجر ، أي يمتد من بعدها إلى طلوع الفجر ، أي الصادق ( قوله : ولو خرج الوقت ) أي وقت الوتر المذكور ، بأن
طلع الفجر الصادق وهو لم يصل الوتر ولا العشاء . وقوله : لم يجز قضاؤها أي صلاة الوتر . وقوله : قبل العشاء أي
التي فاتته . وذلك لما علمت أن وقت الوتر إنما يدخل بعد فعل العشاء ، فهو متوقف عليه قضاء كالأداء . وقوله :
كالرواتب البعدية أي نظير الرواتب البعدية ، فإنها - كما مر - لا يجوز تقديمها على الفرض فيما إذا فاتت مع الفرض
وأراد قضاءهما . ( قوله : خلافا لما رجحه بعضهم ) أي من أنه لو خرج الوقت يجوز قضاؤه قبل العشاء كالرواتب البعدية .
قال في التحفة : قصرا للتبعية على الوقت ، هو كالتحكم ، بل هي موجودة خارجة أيضا . إذ القضاء يحكي الأداء ، فالأوجه
أنه لا يجوز تقديم شئ من ذلك على الفرض في القضاء كالأداء . ثم رأيت ابن عجيل رجح هذا أيضا . اه . وقوله :
قصرا للتبعية على الوقت . معناه أن الوتر مثلا إنما يكون تابعا لفعل العشاء إذا كان الوقت باقيا ، فإن خرج الوقت زالت
التبعية . ( قوله : ولو بان بطلان عشائه ) أي كأن تذكر ترك ركن منها بعد فعل الوتر أو فعل التراويح . ( قوله : وقع ) أي ما
صلاه من الوتر والتراويح وقوله : نفلا مطلقا قال في شرح الروض : كما لو صلى الظهر قبل الزوال غالطا . ( قوله : يسن
لمن وثق بيقظته ) أي أمن من نفسه أن يستيقظ بأن اعتادها . واليقظة بفتح القاف ، كما في شرح المنهج . وقوله : بنفسه أو
غيره متعلق بيقظته . أي لا فرق فيها بين أن تحصل له بنفسه أو بغيره . ( قوله : أن يؤخر الوتر كله ) المصدر المؤول نائب
فاعل يسن ، أي يسن لمن ذكر تأخير الوتر إلى آخر الليل . قال في الاحياء : وليوتر قبل النوم إن لم يكن عادته للقيام . فقال
أبو هريرة رضي الله عنه : أوصاني رسول الله ( ص ) أن لا أنام إلا على وتر . وإن كان معتادا صلاة الليل فالتأخير أفضل ،
قال ( ص ) : صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بركعة . وقالت عائشة رضي الله عنها : أوتر رسول الله ( ص ) أول
الليل وأوسطه وآخره ، وانتهى وتره إلى السحر . اه . وقوله : لا التراويح أي لا يسن لمن وثق بيقظته أن يؤخر
التراويح ، بل السنة أن يقدمها . ( قوله : عن أول الليل ) متعلق بيؤخر ، أي يؤخره عن أول الليل إلى آخره . ( قوله : وإن
إعانة الطالبين — صفحة 291
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٩١