ذلك ) أي من قولهم : لو أحرم بالوتر ولم ينو عددا ، له أن يقتصر على ما شاء . وقوله : وهو غلط أي التوهم المذكور
غلط صريح ، لان الصورة السابقة مفروضة فيما إذا لم ينو عددا ، وصورة البعض فرضها فيما إذا نوى عددا ، وبينهما بون
كبير . ( قوله : وقوله ) أي هذا البعض . وهو مبتدأ خبره وهم . وهو بفتح الهاء مصدر وهم ، كغلط وزنا ومعنى . وأما الوهم
بإسكان الهاء ، فمصدر وهمت في الشئ ، بالفتح ، من باب وعد ، إذا سبق إلى قلبك وأنت تريد غيره . أفاده في
المصباح . ( قوله : ما يؤخذ منه ذلك ) أي أنه إذا نوى عددا له أن يزيد وينقص . ( قوله : ويجري ذلك إلخ ) اسم الإشارة
يعود على عدم جواز الزيادة والنقص فيما إذا نوى عددا . المفهوم من الحكم على ما بحثه بعضهم في الوتر من إلحاقه
بالنفل المطلق ، وأنه إذا نوى عددا فله أن يزيد أو ينقص عنه بأنه غلط صريح والحاصل أنه إذا نوى عددا في الوتر فليس له
أن يزيد عنه أو ينقص ، ومثله ما إذا نوى عددا في سنة الظهر بأن قال : نويت سنة الظهر الأربع ، فليس له أن ينقص عنه .
ويقاس عليه ما إذا نوى ركعتين فليس له أن يزيد عليهما . وفي حواشي التحفة للسيد عمر البصري ما نصه : وهل له أن
ينوي بغير عدد ثم يفعل ركعتين أو أربعا ؟ مقتضى ما مر في الوتر . نعم ، وليس ببعيد . والله أعلم . ثم رأيت المحشي قال :
فرع : يجوز أن يطلق في سنة الظهر المتقدمة مثلا ، ويتخير بين ركعتين أو أربع . اه . وقوله : بنية الوصل لا فائدة فيه
بعد قوله : أحرم بسنة الظهر الأربع . ( قوله : وإن نواه ) أي الفصل قبل النقص ، أي قبل أن يسلم بالفعل . ( قوله : خلافا
لمن وهم فيه ) أي فيما إذا أحرم بسنة الظهر الأربع فقال أنه يجوز السلام من ركعتين . ( قوله : ويجوز لمن زاد ) أي في
الوتر . ( قوله : الفصل بين كل ركعتين ) قال سم : هذا هو الأفضل ، ولو صلى كل أربع بتسليم واحد ، أو ستا بتسليم
واحد ، جاز . كما اعتمده شيخنا الشهاب الرملي خلافا لبعض المتأخرين . اه . ( قوله : وهو ) أي الفصل . وقوله :
أفضل من الوصل أي إذا استوى العددان ، وإلا فالاحدى عشرة مثلا وصلا أفضل من ثلاث مثلا فصلا . وقد يكون
الوصل أفضل مع التساوي فيما إذا لم يسع الوقت إلا ثلاثا موصولة فهي أفضل من ثلاث مفصولة ، لان في صحة قضاء
النوافل خلافا . وإنما كان الفصل أفضل لان أحاديثه أكثر ، كما في المجموع . منها الخبر المتفق عليه : كان ( ص ) يصلي
فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة ، يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة . ولأنه أكثر عملا ،
والمانع له الموجب للوصل مخالف للسنة الصحيحة فلا يراعي خلافه . ومن ثم كره بعض أصحابنا الوصل ، وقال غير
واحد منهم أنه مفسد للصلاة للنهي الصحيح عن تشبيه صلاة الوتر بالمغرب ، وحينئذ فلا يمكن وقوع الوتر متفقا على
صحته أصلا . اه تحفة . ( قوله : بتشهد ) أي في الأخيرة . وقدمه على ما بعده لأنه أفضل منه لما فيه من التشبيه بالمغرب .
وقوله : أو بتشهدين في الركعتين الأخيرتين . أي على هيئة صلاة المغرب . ( قوله : ولا يجوز الوصل بأكثر من تشهدين )
أي لعدم وروده . وكذلك لا يجوز فعل أولهما قبل الأخيرتين . ( قوله : والوصل خلاف الأولى فيما عدا الثلاث إلخ ) الذي
يظهر من صنيعه أن المراد أن الوصل في غير الثلاث من بقية الركعات خلاف الأولى ، وأن الوصل في الثلاث الركعات
مكروه ، سواء صلاها فقط أو صلى أكثر منها ، وهذا هو مقتضى التشبيه بصلاة المغرب ، لكن في بعض العبارات ما يدل
على أن الوصل مكروه إذا أتى بثلاث ركعات فقط ، فإن أتى بأكثر فخلاف الأولى . ومن ذلك عبارة الأستاذ أبي الحسن
البكري ، ونصها : ويكره الوصل عند الاتيان بثلاث ركعات ، فإن زاد ووصل فخلاف الأولى . اه .
( واعلم ) أن ضابط الوصل والفصل - كما في بشرى الكريم وغيره - أن كل إحرام جمعت فيه الركعة الأخيرة مع
إعانة الطالبين — صفحة 289
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٨٩