عطف على صيام . أي أوصاني بصلاة ركعتي الضحى . زاد الإمام أحمد : في كل يوم . وقوله : وأن أوتر ، معطوف على
صيام أيضا . أي أوصاني بصلاة الوتر قبل أن أنام . قال الشنواني : وليست هذه الوصية خاصة بأبي هريرة ، فقد وردت
وصيته عليه الصلاة والسلام بالثلاث أيضا لأبي ذر كما عند النسائي ، ولأبي الدرداء كما عند مسلم . وقيل في تخصيص
الثلاث للثلاثة لكونهم فقراء لا مال لهم ، فوصاهم بما يليق بهم وهو الصوم والصلاة ، وهما من أشرف العبادات البدنية .
اه . ( قوله : صلى سبحة الضحى ) هي بضم السين ، تطلق على خرزات تعد للتسبيح ، وعلى الدعاء وصلاة التطوع .
وبالفتح على ثياب من جلود ، وفرس للنبي ( ص ) ، وغير ذلك . اه قاموس بتصرف . ( قوله : ثماني ركعات ) مفعول مطلق
لصلى . ( قوله : وأقلها ) أي صلاة الضحى . وقوله : ركعتان أي لحديث أبي هريرة السابق . وحديث : يصبح على كل
سلامي إلخ المار أيضا . ( قوله : وأكثرها ) أي صلاة الضحى . وقوله : ثمان أي ثمان ركعات ) وهو منقوص كقاض ، فهو مرفوع
بضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين . وقيل : مرفوع بضمة ظاهرة على النون ، كما في قول الشاعر :
لها ثنايا أربع حسان * * وأربع فثغرها ثمان
( قوله : وعليه الأكثرون ) أي وعلى أن أكثرها ثمان جرى الأكثرون ، واعتمده الجمال الرملي ، قال : وأفتى به الوالد
رحمه الله . ( قوله : فتحرم الزيادة عليها ) أي الثمان ، ثم إن أحرم بالجميع دفعة واحدة بطل الجميع ، أو سلم من كل
ركعتين بطل الاحرام الآخر فقط ، ومحل البطلان في الصورتين إن علم المنع وتعمده وإلا وقع نفلا مطلقا . ( قوله : وهي
أفضلها إلخ ) أي أن الثمان أفضلها لا أكثرها ، أما هو فثنتا عشرة ، وهو معتمد ابن حجر كشيخ الاسلام ، وذلك لخبر أبي
ذر رضي الله عنه : قال النبي ( ص ) : إن صليت الضحى ركعتين لم تكتب من الغافلين ، أو أربعا كتبت من المحسنين ، أو
ستا كتبت من القانتين ، أو ثمانيا كتبت من الفائزين ، أو عشرا لم يكتب عليك ذلك اليوم ذنب ، أو ثنتي عشرة بنى الله لك
بيتا في الجنة . رواه البيهقي . وقد نظم الشيخ عبد السلام بن عبد الملك ما تضمنه هذا الحديث في قوله :
صلاة الضحى يا صاح سعد لمن يدري * * فبادر إليها يا لك الله من حر
ففيها عن المختار ست فضائل * * فخذ عددا قد جاءنا عن أبي ذر
فثنتان منها ليس تكتب غافلا * * وأربع تدعى مخبتا يا أبا عمرو
وست هداك الله تكتب قانتا * * ثمان بها فوز المصلي لدى الحشر
وتمحى ذنوب اليوم بالعشر فاصطبر * * وإن جئت ثنتي عشرة فزت بالقصر
فيا رب وفقنا لنعمل صالحا * * ويا رب فارزقنا مجاورة البدر
محمد الهادي وصل عليه ما * * حدا نحوه الحادي وأصحابه الغر
قال في التحفة : ما ذكر من أن الثمان أفضل من اثنتي عشرة لا ينافي قاعدة أن كل ما كثر وشق كان أفضل ، لخبر
مسلم : أنه ( ص ) قال لعائشة ، أجرك على قدر نصبك . وفي رواية : نفقتك لأنها أغلبية لتصريحهم بأن العمل القليل
يفضل العمل الكثير في صورة ، كالقصر أفضل من الاتمام بشروطه . اه . ( قوله : على ما في الروضة ) هي للنووي .
وقوله : وأصلها هو للرافعي ، ويسمى العزيز شرح الوجيز . ( قوله : فيجوز الزيادة عليها ) أي على الثمان ، وهو مفرع
على كون الثمان أفضل فقط لا أكثر . وقوله : بنيتها أي الضحى . وقوله : إلى ثنتي عشرة متعلق بالزيادة . إي وتنتهي
الزيادة إلى اثنتي عشرة . ( قوله : ويندب أن يسلم من كل ركعتين ) أي لخبر أم هانئ قالت : صلى النبي ( ص ) سبحة
الضحى ثمان ركعات ، يسلم من كل ركعتين . ولو جمع بين الثمان أو الاثنتي عشرة بإحرام واحد جاز . ( قوله : ووقتها )
إعانة الطالبين — صفحة 294
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٩٤