الصلوات ، الجمعة وغيرها . وعبارة التحفة في باب الجمعة بعد كلام : وأما الاذان الذي قبله على المنارة فأحدثه عثمان
رضي الله عنه - وقيل : معاوية رضي الله عنه - لما كثر الناس . ومن ثم كان الاقتصار على الاتباع أفضل ، أي إلا لحاجة ،
كأن توقف حضورهم على ما بالمنائر . اه . وقوله : إلا لحاجة . أي فليس حينئذ الاقتصار على الاتباع أفضل ، بل يأتي
بالاذان الآخر المحدث للحاجة . وفي شرح الروض - بعد أن نقل حديث البخاري السابق - ما نصه : قال في الام : وأيهما
كان فالامر الذي على عهده ( ص ) أحب إلي . اه . وبالجملة فالأولى والاخصر للشارح أن يقول : بخلاف الجمعة فليس لها
إلا أذان واحد بعد صعود الخطيب المنبر . وأما الاذان الذي قبله فإنما أحدثه سيدنا عثمان رضي الله عنه لأجل الحاجة ،
واستقر الامر عليه . تأمل . ( قوله : وسن أن يؤذن للأولى فقط إلخ ) أي للاتباع ، ولان ولاء ما عدا الأولى صيره كالجزء
منها ، فاكتفى لها كلها بأذان واحد . وبه يندفع استشكال بعضهم بأن المرجح في المذهب أن الاذان حق للفريضة فكان
مقتضاه طلبه لكل فريضة .
واعلم أن حاصل ما يفهم من كلامه أن الصلاة أربعة أقسام يؤتى فيه بالأذان والإقامة
، وهو الخمس . وقسم
يقام له فقط ، وهو الصلوات المتوالية غير الأولى . وقس لا يؤتى فيه بهما ، لكن ينادى له بنحو الصلاة جامعة ، وهو العيد ،
ونحوه مما سيأتي . وقسم لا ينادى له أيضا ، وهو النذر والنفل وصلاة الجنازة .
وقوله : من صلوات توالت خرج به ما إذا كانت متفرقة . فإن طال فصل بين كل عرفا أذن لكل . قال ع ش : وهل
يضر في الموالاة رواتب الفرائض أم لا ؟ فيه نظر . ويؤخذ من كلام ابن حجر أن الفصل بالرواتب لا يضر في الموالاة لأنها
مندوبة . اه بتصرف . ( قوله : كفوائت ) أي قضاها متوالية . ( قوله : وصلاتي جمع ) أي تقديما أو تأخيرا . ( قوله : وفائتة
وحاضرة ) أي فيكفي أذان واحد لهما ، سواء قدم الفائتة على الحاضرة أو قدم الحاضرة عليها ، لكن بشرط التوالي ،
وبشرط أن يكون شرع في الاذان بعد دخول وقت الحاضرة . وقد صرح بالشرط الثاني بعد : ويعلم الشرط الأول من قوله :
توالت . فلو والى بين فائتة ومؤداة أذن لأولاهما ، إلا أن يقدم الفائتة ثم بعد الاذان لها يدخل وقت المؤداة فيؤذن لها أيضا .
( قوله : دخل وقتها ) أي الحاضرة . وقوله : قبل شروعه في الاذان فإن شرع في الاذان قبل دخول وقت الحاضرة فلا
يكفي أذان واحد بل يؤذن لكل ، كما مر . ( قوله : ويقيم لكل ) أي من الصلوات . وقوله : للاتباع أي وهو أنه ( ص ) جمع
بين المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان وإقامتين . رواه الشيخان من رواية جابر . ويقاس بما فيه الفوائت التي والاها والفائتة
والحاضرة . ( قوله : وسن إقامة لأنثى ) أي لنفسها وللنساء ، لا للرجال والخناثى . ولا يسن لها الاذان مطلقا . والفرق بين
الإقامة وبينه - كما في شرح المنهج - : أنها لاستنهاض الحاضرين فلا تحتاج إلى رفع الصوت . والاذان لاعلام الغائبين
فيحتاج فيه إلى الرفع . والمرأة يخاف من رفع صوتها الفتنة ، وألحق بها الخنثى . ( قوله : سرا ) هذا إن لم تقم للنساء ، فإن
أقامت لهن ترفع صوتها بقدر ما يسمعن إن لم يكن هناك غير محرم . قال في فتح الجواد : وتقيم المرأة للنساء إن لم يسمع
غير المحرم . اه . ( قوله : وخنثى ) معطوف على أنثى . أي وسن إقامة الخنثى لنفسه أو للنساء ، لا للرجال ولا لمثله .
( قوله : فإن أذنت للنساء ) مفرع على محذوف مفهوم مما قبله ، تقديره : أما الاذان فلا يندب للمرأة مطلقا ، فإن أذنت إلخ .
وقوله : للنساء . خرج الرجال والخناثى . فلو أذنت لهما لم يصح أذانها وأثمت لحرمة نظرهما إليها . قال الجمال الرملي
في النهاية : ولا يشكل حرمة أذانها بجواز غنائها مع استماع الرجل ، لان الغناء يكره للرجل استماعه وإن أمن الفتنة ،
والاذان يستحب له استماعه ، فلو جوزناه للمرأة لأدى إلى أن يؤمر الرجل باستماع ما يخشى منه الفتنة ، وهو ممتنع ، ولان
فيه تشبيها بالرجال . بخلاف الغناء فإنه من شعار النساء . ولان الغناء ليس بعبادة والاذان عبادة ، والمرأة ليست من أهلها
فيحرم عليها تعاطيها كما يحرم عليها تعاطي العبادة الفاسدة . ولأنه يستحب النظر إلى المؤذن حالة أذانه ، فلو استحببناه
للمرأة لأمر السامع بالنظر إليها ، وهذا مخالف لمقصود الشارع . ولان الغناء منها إنما يباح للأجانب الذين يؤمن افتتانهم
إعانة الطالبين — صفحة 270
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٧٠