وفي المولود أن يكون ولد مسلم ، لان الاذان من جملة أحكام الدنيا وأولاد الكفار معاملون معاملة آبائهم فيها وإن ولدوا
على الفطرة .
واعلم أنه لا يسن الاذان عند دخول القبر ، خلافا لمن قال بنسبته قياسا لخروجه من الدنيا على دخوله فيها . قال ابن
حجر : ورددته في شرح العباب ، لكن إذا وافق إنزاله القبر أذان خفف عنه في السؤال .
( قوله : وخلف المسافر ) أي ويسن الأذان والإقامة أيضا خلف المسافر ، لورود حديث صحيح فيه . قال ع ش :
أقول : وينبغي أن محل ذلك ما لم يكن سفر معصية ، فإن كان كذلك لم يسن . اه . ( قوله : يسن على الكفاية ) هذا
لا يناسب قوله بعد : ولو منفردا ، لأنه يقتضي أن يكون سنة كفاية في حقه ، وليس كذلك لأنه لا معنى له ، ولما تقدم من
أنهما سنتا عين في حقه . فكان عليه أن يزيد : أو على العين ، أو يحذف قوله : ولو منفردا . ( قوله : ويحصل بفعل البعض )
الأولى التعبير بفاء التفريع لان المقام يقتضيه ، أي ويحصل المذكور من الأذان والإقامة
- أي سنيتهما - بفعل البعض ،
كابتداء السلام من جماعة . وأقل ما تحصل به السنة في الاذان بالنسبة لأهل البلد أن ينتشر في جميعها ، حتى إذا كانت
كبيرة أذن في كل جانب واحد ، فإن أذن واحد في جانب فقط لم تحصل السنة إلا لأهل ذلك الجانب دون غيرهم . ( قوله :
أذان ) نائب فاعل يسن . ( قوله : لخبر الصحيحين ) دليل لسنية ما ذكر على الكفاية ، لكن يحمل الامر فيه على الندب
بدليل الاجماع ، كما في القسطلاني ، ونصه : واستدل به على وجوب الاذان ، لكن الاجماع صارف للامر عن الوجوب .
اه . وساق الخبر المذكور في التحفة دليلا على القول بأنهما فرض كفاية . وكتب سم : قوله : فليؤذن . الامر يدل على
الوجوب . وقوله : لكم أحدكم : على الكفاية . اه . ( قوله : إذا حضرت الصلاة إلخ ) أتى بمحل الاستدلال من
الحديث ، وقد ذكره في البخاري بتمامه ، وهو : حدثنا معلي بن أسد قال : حدثنا وهيب ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن
مالك بن الحويرث : أتيت النبي ( ص ) في نفر من قومي فأقمنا عنده عشرين ليلة ، وكان رحيما رفيقا ، فلما رأى شوقنا إلى
أهلينا قال : ارجعوا فكونوا فيهم وعلموهم وصلوا ، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكن أحدكم وليؤمكم أكبركم . وقوله :
فليؤذن استعمل الاذان فيما يشمل الإقامة ، أو تركها للعلم بها . اه ع ش . ( قوله : لذكر ) متعلق بيسن ، وهو قيد بالنسبة
للاذان لا الإقامة ، لما سيصرح به قريبا أنها سنة للأنثى ، ولا بد من كونه مسلما . وإن نصبه الامام للاذان اشترط تكليفه
وأمانته ومعرفته بالوقت ، لان ذلك ولاية فاشترط كونه من أهلها . ( قوله : ولو صبيا ) أي مميزا ، فلا يصحان من غيره
كمجنون وصبي غير مميز وسكران إلا في أول نشوته . ( قوله : ومنفردا ) أي يسن الأذان والإقامة
للذكر ، ولو صلى منفردا .
أي من غير جماعة ، سواء كان بعمران أو صحراء . ( قوله : وإن سمع أذانا من غيره ) غاية ثانية لسنية الاذان فقط . وكان
المناسب أن يزيد بعد قوله . أذانا وإقامة ، لتكون الغاية لهما معا . أي يسن الاذان لذكر ، ولو سمع أذانا من غيره ، لكن
بشرط أن لا يكون مدعوا به ، فإن كان مدعوا به بأن سمعه من مكان وأراد الصلاة فيه وصلى مع أهله بالفعل فلا يندب له
الاذان حينئذ . وقد استفيد الشرط المذكور من قوله بعد : نعم ، إن سمع إلخ . فهو تقييد للغاية المذكورة . وفي سم : إذا
وجد الاذان لم يسن لمن هو مدعو به إلا إن أراد إعلام غيره ، أو انقضى حكم الاذان بأن لم يصل معهم . اه . ( قوله :
خلافا لما في شرح مسلم ) أي من أنه إذا سمع أذان الجماعة لا يشرع له الاذان . وفي النهاية : ما في شرح مسلم يحمل
على ما إذا أراد الصلاة معهم . اه . قال ع ش : أي وصلى معهم . اه . ( قوله : نعم ، إن سمع إلخ ) قد علمت أنه تقييد
لقوله وإن سمع أذانا من غيره ، فكأنه قال : محل سنيته إن سمع أذان الغير إذا لم يبلغه أذان الجماعة ولم يرد الصلاة
معهم ، فإن بلغه ذلك وأرادها لم يسن الاذان له . وقوله : وأراد الصلاة معهم أي وصلى بالفعل ، كما مر . وأما لو أراد
إعانة الطالبين — صفحة 268
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٦٨