شئ من كلام الناس . اه شرح الروض . ( قوله : عمدا ) حال من فاعل المصدر المحذوف . أي بنطقه حال كونه
عمدا ، أي عامدا . ولا بد أيضا أن يكون عالما بالتحريم وبأنه في الصلاة ، فإن لم يكن متعمدا أو لم يكن عالما بذلك فلا
بطلان إن كان ما أتى به قليلا عرفا كما سيذكره . ( قوله : ولو بإكراه ) أي تبطل بالنطق ولو صدر منه بإكراه ، لندرة الاكراه في
الصلاة بذلك . ( قوله : بحرفين ) متعلق بنطق . ( قوله : إن تواليا ) قيد في البطلان بالنطق بالحرفين ، أي تبطل بذلك بشرط
توالي الحرفين ، سواء أفهما أم لا . لان الحرفين من جنس الكلام ، وهو يقع على المفهم وغيره ، وتخصيصه بالمفهم
اصطلاح للنحاة . ( قوله : من غير قرآن إلخ ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لحرفين ، أو حال من ضمير تواليا .
أي حرفين كائنين من غير إلخ ، أو حالة كونهما من غير إلخ . واندرج في غير ما ذكر كلام البشر والحديث القدسي ،
والمنسوخ لفظه ، وكتب الله المنزلة على الأنبياء ، فيبطل النطق بحرفين منها ما لم يكن من الذكر أو الدعاء . ( قوله : وذكر )
قال الكردي : بحث في الامداد أنه ما ندب الشارع إلى التعبد بلفظه ، والدعاء أنه ما تضمن حصول شئ وإن لم يكن
اللفظ نصا فيه ، كقوله : كم أحسنت إلي وأسأت ، وقوله : أنا المذنب . اه . ولا بد من تقييد الذكر بغير المحرم ليخرج ما
لو أتى بألفاظ لا يعرف معناها ولم يضعها العارفون . ومن تقييد الدعاء بذلك أيضا ليخرج ما لو دعا على إنسان بغير حق ،
وما لو دعا بقوله : اللهم اغفر للمسلمين جميع ذنوبهم . فتبطل بذلك الصلاة مطلقا لأنه محرم . ( قوله : لم يقصد بها ) أي
بالقرآن والذكر والدعاء ، مجرد التفهيم فإن قصد بها ذلك بطلت صلاته ، لان عروض القرينة أخرجه عن موضعه من
القراءة والذكر والدعاء إلى أن صيره من كلام الناس . ( قوله : فإن قصد القراءة أو الذكر وحده ) أي أو الدعاء ( قوله : أو مع
التنبيه ) معطوف على وحده ، أي أو قصد القراءة أو الذكر مع التنبيه . ( قوله : لم تبطل ) أي لبقاء ما تكلم به على موضوعه .
( قوله : وكذا إن أطلق ) أي وكذلك لا تبطل إن لم يقصد شيئا . ( قوله : على ما قاله جمع متقدمون ) تبرأ منه بتعبيره بعلى
لكونه ضعيفا جدا . ( قوله : لكن الذي في التحقيق والدقائق ) هما للامام النووي . وساق في المغني عبارة الدقائق ،
ونصه : قال في الدقائق : يفهم من قول المنهاج أربع مسائل : إحداها : إذا قصد القراءة . الثانية : إذا قصد القراءة
والاعلام . الثالثة : إذا قصد الاعلام فقط . الرابعة : أن لا يقصد شيئا . ففي الأولى والثانية لا تبطل ، وفي الثالثة والرابعة
تبطل . وتفهم الرابعة من قوله وإلا بطلت ، كما تفهم منه الثالثة . وهذه الرابعة لم يذكرها المحرر ، وهي نفيسة لا يستغنى
عن بيانها . وسبق مثلها في قول المنهاج : وتحل أذكاره لا بقصد قرآن . اه . ( وقوله : البطلان ) قال في النهاية : لان
القرينة متى وجدت صرفته إليها ما لم ينو صرفه عنها . وفي حالة الاطلاق لم ينو شيئا فأثرت . اه . ( قوله : وهو ) أي الذي
في التحقيق والدقائق من البطلان في حالة الاطلاق المعتمد . ( قوله : وتأتي هذه الصور الأربعة ) وهي قصد الفتح فقط ،
وقصد الذكر أو القراءة فقط ، وقصدهما معا ، والاطلاق . فتبطل في الأولى بلا خلاف ، وتصح في الثانية والثالثة بلا
خلاف ، ويجري الخلاف في الرابعة . وبقي صورة خامسة وهي : ما إذا شك في الحالة المبطلة . كأن شك هل قصد
بذلك تفهيما أو قراءة أو أطلق أولا ؟ والأوجه فيها عدم البطلان ، لأنا تحققنا الانعقاد وشككنا في المبطل ، والأصل عدمه .
( قوله : بالقرآن أو الذكر ) أي أو الدعاء . ويتصور فيما إذا أرتج على الامام في القنوت ووقف عند نحو قوله : وتولنا فيمن
توليت . ( قوله : وفي الجهر إلخ ) معطوف على في الفتح . أي وتأتي أيضا هذه الأربعة في الجهر بتكبير الانتقال . فإن
قصد الذكر وحده أو مع الاعلام صحت الصلاة ، وإن قصد الاعلام فقط أو أطلق بطلت . وفي الكردي ما نصه : في فتاوى
م ر : لا بد من النية ، أي نية الذكر وحده ، أو مع الاعلام في كل واحدة فإن أطلق بطلت صلاته . قال القليوبي في حواشي
المحلي : اكتفى الخطيب بقصد ذلك في جميع الصلاة عند أول تكبيرة . اه . وجرى سم العبادي في شرحه على
إعانة الطالبين — صفحة 252
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٥٢