النبي وعلى آله . ولو قال : أكملهما ، بضمير التثنية العائد على الصلاة على النبي والصلاة على الآل ، لكان أنسب
بعبارته . إذ فيها فضل الصلاة على الآل عن الصلاة على النبي . وفي الكردي ما نصه : قال في الايعاب : ومحل ندب هذا
الأكمل لمنفرد وإمام راضين بشرطهم ، وإلا اقتصر على الأقل . كما بحثه الجويني وغيره . اه . ( قوله : وهو اللهم صل
على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إلخ ) قال في شرح البهجة الكبير ما نصه : وفي
الأذكار وغيره : الأفضل أن يقول : اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه
وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم . وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما
باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم . في العالمين إنك حميد مجيد . اه ع ش . وإنما خص إبراهيم بالذكر لان الرحمة
والبركة لم يجتمعا في القرآن لنبي غيره . قال الله تعالى : * ( رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ) * وآل سيدنا محمد بنو
هاشم وبنو المطلب ، وقد تقدم الكلام عليه . وآل سيدنا إبراهيم إسماعيل وإسحاق وأولادهما ، وكل الأنبياء بعد إبراهيم
من ولد إسحاق إلا نبينا ( ص ) فمن ولده إسماعيل .
وقد استشكل التشبيه في هذه الصيغة بأن سيدنا محمدا أفضل من سيدنا إبراهيم فتكون الصلاة والبركة المطلوبتان
أفضل وأعظم من الصلاة والبركة الحاصلتين لإبراهيم ، فكيف شبه ما يتعلق بالنبي بما يتعلق بإبراهيم ؟ مع أن المشبه به
يكون أعلى من المشبه .
وأجيب عن ذلك بأجوبة ، منها : أن التشبيه من حيث الكمية أي العدد ، دون الكيفية أي القدر . ومنها : أن التشبيه
راجع للآل فقط ، ولا يشكل أن آل النبي ليسوا بأنبياء ، فكيف يساوون آل إبراهيم وهم أنبياء . مع أن غير الأنبياء
لا يساوونهم مطلقا ، لأنه لا مانع من مساواة آل النبي وإن كانوا غير أنبياء لآل إبراهيم وإن كانوا أنبياء ، بطريق التبعية
له ( ص ) . وقوله : في العالمين - على الرواية الثانية - متعلق بمحذوف ، أي وأدم ذلك فيهم . ومعنى حميد : محمود . ومعنى
مجيد : ماجد ، وهو من كمل شرفا وعلما .
( قوله : ولا بأس بزيادة إلخ ) بل هي الأولى كما يقدم . ( قوله : وسن في تشهد أخير ) الأولى حذف الجار والمجرور
والاقتصار على قوله بعد ما ذكر كله إذ هو صادق بالتشهد والصلاة على النبي وآله ، اللهم إلا أن يحمل على الجلوس على
طريق المجاز المرسل من ذكر الحال وإرادة المحل . وقوله : دعاء أي بما شاء ، من ديني أو دنيوي ، كاللهم ارزقني
جارية حسناء لخبر : إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل التحيات لله ، إلخ ، ثم ليتخير من المسألة ما شاء أو ما أحب .
رواه مسلم . وروى البخاري : ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به . اه شرح الرملي . وقوله : بعد ما ذكر كله
أي من التشهد الأخير والصلاة على النبي والصلاة على الآل ، سواء أتى بالأكمل منها أو بالأقل كما علمت . ( قوله : وأما
التشهد الأول ) مقابل قوله في التشهد الأخير . ولو اقتصر على ما مر لقال هنا : أما التشهد الأول فيكره الدعاء بعده ، وكان
هو الأولى . قال في التحفة : ويلحق به - أي التشهد الأول - كل تشهد غير محسوب للمأموم ، بل هذا داخل في الأول لان
المراد به غير الأخير . اه . ( قوله : فيدعو حينئذ ) أي حين إذ فرغ . والمناسب لما قبله فلا يكره الدعاء بعده حينئذ . وتقدم
عن سم أنه إذا فرغ قبل إمامه يسن له الاتيانه بالصلاة على الآل وتوابعها ، فلا تغفل . ( قوله : ومأثوره أفضل ) أي المنقول
عن النبي ( ص ) أفضل من غيره ، لأنه ( ص ) هو المحيط باللائق بكل محل بخلاف غيره . ( قوله : وآكده ) أي المأثور ما أوجبه
بعض العلماء . وفي الكردي ما نصه : في شرح مسلم للنووي قوله : أن رسول الله ( ص ) كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم
إعانة الطالبين — صفحة 201
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٠١