بالضمير مع إسقاط عبده ، لأنه لم يرد وليس فيه ما مقام يقوم زيادة العبد ، بخلاف وأن محمدا رسول الله فإنه يكفي وإن لم يرد ،
لأنه ورد إسقاط لفظ أشهد . والإضافة للظاهر تقوم مقام زيادة عبد ، كذا في التحفة . وخالف الرملي فجوز وأن محمدا
رسوله . والحاصل : يكفي وأن محمدا رسول الله ، وأن محمدا عبده ورسوله . وأما وأن محمدا رسوله ففيه خلاف . وذكر
الواو بين الشهادتين لا بد منه ، وإنما لم يجب في الاذان لأنه طلب فيه إفراد كل كلمة بنفس ، وذلك يناسب ترك العطف .
وتركها في الإقامة لا يضر إلحاقا لها بأصلها وهو الاذان . ( قوله : ويجب أن يراعي هنا ) أي في التشهد ، كما في الفاتحة .
وقوله : التشديدات في الامداد نقلا عن افتاء الرافعي : من خفف تشديد التحيات بطلت صلاته . اه كردي . ( قوله :
وعدم إبدال حرف بآخر ) أي ويجب عدم إبدال حرف بحرف آخر ، وهذا يغني عنه قوله : ولا يجوز إبدال لفظ إلخ إذ
اللفظ صادق بالحرف الواحد . ( قوله : والموالاة ) أي بأن لا يفصل بين كلماتها بأكثر من سكتة التنفس . نعم ، يغتفر زيادة
الكريم بعد أيها النبي ، وزيادة يا قبله ، وزيادة والملائكة المقربين بعد الصالحين ، وزيادة وحده لا شريك له بعد إلا الله .
ويجب في التشهد أيضا أن يسمع نفسه ، وأن يكون بالعربية عند القدرة عليها ولو بالتعلم ، وعدم الصارف . وعبارة
الأنوار : وشرط التشهد رعاية الكلمات والحروف والتشديدات ، والاعراب المخل - أي تركه - والموالاة ، والألفاظ
المخصوصة ، وإسماع النفس كالفاتحة والقراءة قاعدا ، ولو قرأ ترجمته بلغة من لغات العرب أو بالعجمية قادرا على
التعلم بطلت صلاته ، كالصلاة على النبي ( ص ) . اه . سم . ( قوله : لا الترتيب ) أي لا يجب الترتيب بالقيد الذي ذكره .
( قوله : إن لم يخل بالمعنى ) فاعل الفعل يعود على معلوم من السياق ، أي إن لم يخل ترك الترتيب ، كأن قال : السلام
عليك أيها النبي التحيات لله السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين . فإن أخل بالمعنى لم يصح وتبطل به الصلاة إن
تعمد ، كأن قال : التحيات عليك السلام لله . ( قوله : فلو أظهر إلخ ) تفريع على وجوب مراعاة التشديدات . ( قوله : أبطل
لتركه شدة ) أي إن لم يعده على الصواب بل استمر إلى السلام ، ولا نظر لكون النون لما ظهرت خلفت الشدة لان في
ذلك ترك شدة أو إبدال حرف بآخر ، وهو مبطل إن غير المعنى ، بل وإن لم يتغير المعنى كما هنا . كذا في التحفة والنهاية .
ونازع سم في الابطال من القادر وقال : لأنه لا يزيد على اللحن الذي لا يغير المعنى ، سيما وقد جوز بعض القراء الاظهار
في مثل ذلك . قال ابن الجزري في أحكام النون الساكنة والتنوين ، وخير البزي بين الاظهار والادغام فيهما - أي النون
والتنوين - عندهما ، أي عند اللام والراء إلخ . اه . ( قوله : كما لو ترك إدغام دال محمد في راء رسول الله ) أي فإنه يبطل
لتركه شدة ، ويأتي فيه ما مر . وقال بعضهم : ينبغي أنه يغتفر ذلك للعوام . اه . ( قوله : ويجوز في النبي الهمز والتشديد )
أي فهو مخير بين الاتيان بالأول أو بالثاني ، ولا يجوز تركهما معا وصلا ووقفا على المعتمد ، خلافا
القائل بجوازه
وقفا ، وهو ضعيف . ( قوله : وحادي عشرها ) أي أركان الصلاة . وهذا التركيب ونحوه يقرأ بفتح الجزأين لأنه مركب ، وهو
إذا أضيف يبقى بناؤه ، ويجوز كسر الراء على الاعراب ، لكنه قليل . قال ابن مالك :
وإن أضيف عدد مركب يبقى البنا وعجز قد يعرب
( قوله : صلاة على النبي ( ص ) بعده ) أي لقوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه ) * فدل ذلك على الوجوب ، لان
الامر للوجوب . وقد أجمع العلماء على أنها لا تجب في غير الصلاة ، وللأخبار الصحيحة في ذلك ، منها حديث : أمرنا
الله أن نصلي عليك ، فكيف نصلي عليك إذا صلينا عليك في صلاتنا ؟ فقال : قولوا : اللهم صل على محمد وآله . ومنه ،
قوله ( ص ) : إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد ربه والثناء عليه ، وليصل على النبي ( ص ) ، وليدع بما شاء . والمناسب لها من
الصلاة آخرها ، ووجه المناسبة أن المصلي قد قارب الفراغ من مناجاة الحق فالتفت إلى سيد الخلق فخاطبه بالسلام
عليه ، فناسب أن يصلي عليه بعده ، أن الصلاة عليه دعاء ، والدعاء بالخواتيم أليق . والأولى أن يستدل على كونها بعد
إعانة الطالبين — صفحة 199
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٩٩