النبي الأمي ، غفر له ذنوب ثمانين سنة . وأن يكون لغير داخل الحجرة الشريفة . أما هو فيقول : السلام عليك
يا رسول الله ، ولا يكره له الاقتصار . ( قوله : لكافة الثقلين الجن والإنس ) بل وإلى كافة الخلق من ملك وحجر ومدر ، بل
وإلى نفسه . وقول العلامة الرملي : لم يرسل إلى الملائكة ، أي إرسال تكليف ، فلا ينافي أنه أرسل إليهم إرسال تشريف .
( قوله : المضعف ) أي المكرر العين ، وهو أبلغ من اسم مفعول الفعل الغير المضعف ، وهو محمود . ( قوله : بإلهام من الله لجده )
أي انه ألهم التسمية بمحمد بسبب أنه تعالى أوقع في قلبه أنه يكثر حمد الخلق له . كما روي في السير أنه قيل لجده عبد المطلب -
وقد سماه في سابع ولادته لموت أبيه قبلها - : لم سميت ابنك محمدا ، وليس من أسماء آبائك ولا قومك ؟ قال : رجوت أن
يحمد في السماء والأرض . وقد حقق الله رجاءه . وينبغي إكرام من اسمه محمد تعظيما له ( ص ) ، ويسن التسمية بهذا الاسم
الشريف محبة فيه ( ص ) . وقد ورد في فضل التسمية به عدة أحاديث ، أصح ما فيها حديث : من ولد له مولود فسماه محمدا حبا
لي وتبركا باسمي كان هو ومولوده في الجنة . ( قوله : أوحي إليه بشرع ) أي أعلم به ، لان الايحاء الاعلام ، سواء كان بإرسال
أو بإلهام أو رؤيا منام ، فإن رؤيا الأنبياء حق . وسواء كان له كتاب أم لا . ( قوله : فإن لم يؤمر بالتبليغ فنبي ) أي فقط .
والحاصل بينهما عموم وخصوص مطلق يجتمعان فيمن كان نبيا ورسولا ، وهو الذي أمر بالتبليغ . وينفرد النبي فيمن لم يؤمر
بالتبليغ ولا ينفرد الرسول ، فكل رسول نبي ولا عكس . وإن قلنا بانفراد الرسول في الملائكة كان بينهما العموم والخصوص
الوجهي ، والتحقيق الأول . ( قوله : وصح خبر أن عدد إلخ ) الصحيح عدم حصرهم في عدد ، لقوله تعالى : * ( منهم من
قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك ) * .
واعلم أنه يجب الايمان بهم إجمالا فيمن لم يرد فيه تفصيل ، وتفصيلا فيمن ورد فيه التفصيل . والوارد فيه التفصيل منهم
خمسة وعشرون ، ثمانية عشر مذكورة في قوله تعالى : * ( وتلك حجتنا ) * الآية ، والباقي سبعة مذكورة في بعض السور ، وهم
آدم وإدريس وهود وشعيب وصالح وذو الكفل وسيدنا محمد ( ص ) وعليهم أجمعين . وقد نظمها بعضهم فقال :
حتم على كل ذي التكليف معرفة * بأنبياء على التفصيل قد علموا
في تلك حجتنا منهم ثمانية * من بعد عشر ويبقى سبعة وهمو
إدريس هود شعيب صالح وكذا * ذو الكفل آدم بالمختار قد ختموا
فمن أنكر واحدا منهم بعد أن علمه كفر ، بخلاف ما لو سئل عنه ابتداء فقال لا أعرفه فلا يكفر . ( قوله : وعلى آله )
أعاد العامل فيه ولم يعده مع الصحب ، لان الصلاة عليهم ثبتت بالنص ، بخلاف الصحب فإنها بالقياس على الآل ، وللرد
على الشيعة الزاعمين ورود حديث عنه ( ص ) وهو : لا تفصلوا بيني وبين آلي بعلي . وهو مكذوب عليه . ( قوله : أي أقاربه
المؤمنين ) هو بالمعنى الشامل للمؤمنات ، ففيه تغليب . والمراد بالبنين في قوله من بني هاشم ما يشمل البنات ، ففيه تغليب
أيضا . وهاشم جد النبي ( ص ) ، والمطلب أخو هاشم ، وهو جد الإمام الشافعي ، وأبوهما عبد مناف . وخرج بقوله بني هاشم
والمطلب بنو عبد شمس ونوفل ، فليسوا من الآل وإن كانوا من أولا عبد مناف ، وذلك لأنهم كانوا يؤذونه ( ص ) . ( قوله : وقيل
هم كل مؤمن ) أي ولو كان عاصيا ، لأنه أحوج إلى الدعاء من غيره ، لكن تعليله بالخبر الضعيف ، وهو آل محمد كل تقي ،
إعانة الطالبين — صفحة 20
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٠