تعالى ، كما في قوله تعالى : * ( اهدنا الصراط المستقيم ) * وهي المنفية عنه ( ص ) في قوله : * ( إنك لا تهدي من أحببت ) * .
والثانية تسند إلى النبي ( ص ) ، كما في قوله تعالى : * ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) * . وإلى القرآن ، كما في قوله تعالى : *
( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) * . وإلى غيرهما . وهي هنا موصلة بالنسبة لما وجد منه ، وهو البسملة والحمدلة
ونحوهما ، وغير موصلة بالنسبة لما سيوجد ، وهذا إذا كانت الخطبة متقدمة ، فإن كانت متأخرة عن الكتاب فالدلالة موصلة
لا غير . والمشهور أن دل يتعدى بعلى ، وهدى يتعدى بإلى ، فكيف يفسره به ؟ وأجيب بأن الفعل إذا كان بمعنى فعل آخر
لا يلزم أن يعدى بما تعدى به ذلك الفعل . ( قوله : وما كنا إلخ ) الواو للحال أو للاستئناف ، وكان فعل ماض لنهتدي ، اللام
زائدة لتوكيد النفي ، والفعل منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد لام الجحود . والمعنى : لنهتدي لما عليه من الخير الذي من
جملته هذا التأليف ، أو لنهتدي لهذا التأليف . ولولا : حرف امتناع لوجود . وأن هدانا الله في تأويل مبتدأ خبره محذوف
وجوبا ، أي لولا هداية الله لنا موجودة . وجواب لولا محذوف دل عليه ما قبله ، أي ما كنا مهتدين . والمعنى : امتنع عدم
هدايتنا لوجود هداية الله لنا . اه جمل . ( قوله : والحمد هو الوصف بالجميل ) أي لغة . وأما عرفا : فهو فعل ينبئ عن
تعظيم المنعم إلى آخر ما تقدم .
( فائدة ) اختلف العلماء في الأفضل ، هل الحمد لله أو لا إله إلا الله ؟ فذهب طائفة إلى الأول ، لان في الحمد توحيدا
وحمدا ، وفي لا إله إلا الله توحيدا فقط . واحتجوا بحديث أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما مرفوعا : من قال لا إله إلا الله
كتبت له عشرون حسنة ، وحط عنه عشرون سيئة . ومن قال الحمد لله رب العالمين كتبت له ثلاثون حسنة ، وحط عنه ثلاثون
سيئة . وذهبت طائفة إلى الثاني ، لأنها تنفي الكفر ، وعنها يسئل الخلق . واحتجوا بقوله ( ص ) : مفتاح الجنة لا إله إلا الله .
وبقوله ( ص ) : أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله . وبقوله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي : من شغله
ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين . وأجابوا عما في حديث أبي هريرة بأن العشرين الحسنة التي ذكرت لقائل
لا إله إلا الله ، وإن كانت أقل عددا من الثلاثين ، هي أعظم كيفا . اه ملخصا من حاشية شيخنا ، العارف بربه المنان ،
السيد أحمد بن زيني دحلان ، على متن الزبد . ( قوله : وهي من الله الرحمة ) أي ومن غيره سبحانه وتعالى الدعاء ، ودخل في
الغير جميع الحيوانات والجمادات ، فإنه ورد أنها صلت وسلمت على سيدنا محمد ( ص ) ، كما صرح به العلامة الحلبي في السيرة .
وما ذكر من أن الصلاة تختلف باختلاف المصلي هو مذهب الجمهور ، ومقابله ما ذهب إليه ابن هشام من أن معنى الصلاة أمر
واحد وهو العطف ، بفتح العين ، ولكنه مختلف باختلاف العاطف . فهو بالنسبة لله الرحمة ، وبالنسبة لما سواه تعالى - من
الملائكة وغيرهم - الدعاء . وينبني على هذا الخلاف أن الصلاة من قبيل المشترك اللفظي على الأول ، والمشترك المعنوي على
الثاني . ( قوله : أي التسليم ) إنما قال ذلك لان السلام من أسمائه تعالى فربما يتوهم أنه المراد ، فدفعه بما ذكر فيكون من إطلاق
اسم المصدر على المصدر . اه بجيرمي . وفسره بعضهم بقوله : السلام هنا بمعنى الأمان والاعظام وطيب التحية اللائقة
بذلك المقام . وجمع بين الصلاة والسلام امتثالا لقوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) * وخروجا من
كراهة إفراد أحدهما عن الآخر لفظا أو خطا . وشروط كراهة الافراد - عند القائل بها - ثلاثة : أن يكون الافراد منا ، فلا يكره
ذلك في ثناء الله والملائكة والأنبياء ، كقوله تعالى : * ( إن الله وملائكته يصلون ) * ولم يقل ويسلمون . وأن يكون في غير ما
ورد فيه الافراد فلا يكره فيما ورد مفردا ، كحديث : من قال يوم الجمعة ثمانين مرة : اللهم صل على محمد عبدك ورسولك
إعانة الطالبين — صفحة 19
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٩