لتجانسها ، كما عدو السجدتين ركنا لذلك . ( قوله : من الركوع إلخ ) بيان لكل . ( قوله : ولو كانا في نفل ) ضمير التثنية
راجع للجلوس والاعتدال . وخصهما - مع أن الطمأنينة ركن من ركوع النفل وسجوده أيضا - لان الخلاف إنما هو في
طمأنينة الجلوس والاعتدال في النفل كهما نفسهما ، وأما الركوع والسجود فلا خلاف فيهما ، ولا في طمأنينتهما أصلا ،
فلا يحتاجان إلى التخصيص . وعبارة التحفة : ويجب الاعتدال والجلوس بين السجدتين ، والطمأنينة فيهما ، ولو في
النفل . كما في التحقيق وغيره . فاقتضاء بعض كتبه عدم وجوب ذينك ، فضلا عن طمأنينتهما ، غير مراد أو ضعيف خلافا
لجزم الأنوار ومن تبعه بذلك الاقتضاء غفلة عن التصريح المذكور في التحقيق كما تقرر . اه . وكتب سم ما نصه : قوله
غفلة إلخ . الجزم بالغفلة ينبغي أن يكون غفلة ، فإنه يجوز أن يكونوا اختاروا الاقتضاء على الصريح مع الاطلاع عليه ،
لنحو ظهور الاقتضاء عندهم . وقد تقدم الاقتضاء على الصريح في مواضع في كلام الشيخين وغيرهما كما لا يخفى .
اه . ( قوله : خلافا للأنوار ) عبارته : لو ترك الاعتدال والجلوس بين السجدتين في النافلة لم تبطل . اه . وإذا علمتها
تعلم أنها راجعة لأصل الاعتدال والجلوس لطمأنينتهما ، خلافا لظاهر الشارح . نعم ، يقال إنه يعلم عدم قوله بالبطلان إن
ترك الطمأنينة بالأولى ، فلعل مراد الشارح ذلك . ( قوله : وضابطها ) أي الطمأنينة . ( قوله : أن تستقر أعضاؤه ) أي تسكن
من حركة الهوي ، وهذا بمعنى قولهم : هي سكون بين حركتين ، أي حركة الهوي للركوع مثلا وحركة الرفع منه . ( قوله :
بحيث ينفصل إلخ ) تصوير للاستقرار ، أي تستقر استقرارا مصورا بحالة هي أن ينفصل الركن الذي انتقل إليه عن الركن
الذي انتقل عنه . ( قوله : وعاشرها ) أي عاشر أركان الصلاة . ( قوله : تشهد أخير ) هو في الأصل اسم للشهادتين فقط ، ثم
أطلق على التشهد المعروف لاشتماله على الشهادتين ، فهو من إطلاق اسم الجزء على الكل . ويدل على فرضيته خبر ابن
مسعود : كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد : السلام على الله قبل عباده . السلام على جبريل ، السلام على ميكائيل .
السلام على فلان . فقال ( ص ) : لا تقولوا السلام على الله ، فإن الله هو السلام . ولكن قولوا : التحيات ، إلخ . فالتعبير
بالفرض في قوله : قبل أن يفرض . والامر في قوله : ولكن قولوا . ظاهران في الوجوب . ( قوله : وأقله إلخ ) أما أكمله فأشار
إليه بقوله : ويسن لكل زيادة المباركات إلخ . ( قوله : التحيات لله ) أي مستحقة لله . والتحيات جمع تحية . وهي ما يحيا به
من قول أو فعل . وجمعت لان كملك كان له تحية معروفة يحيا بها . فملك العرب كانت رعيته تحييه بأنعم صباحا قبل
الاسلام ، وبعده بالسلام عليكم . وملك الأكاسرة كانت رعيته تحييه بالسجود له وتقبيل الأرض ، وملك الفرس كانت
رعيته تحييه بطرح اليد على الأرض قدامه ثم تقبيلها ، وملك الحبشة كانت رعيته تحييه بوضع اليدين على الصدر مع
السكينة ، وملك الروم كانت رعيته تحييه بكشف الرأس وتنكيسه ، وملك النوبة كانت رعيته تحييه بجعل اليدين على
الوجه ، وملك حمير كانت رعيته تحييه بالايماء بالدعاء بالأصابع ، وملك اليمامة كانت رعيته تحييه بوضع اليد على كتفه .
والقصد من ذلك الثناء على الله بأنه مالك لجميع التحيات الصادرة عن الخلق للملوك . ( قوله سلام عليك ) قال الكردي
في الايعاب للشارح : وخوطب ( ص ) كأنه إشارة إلى أنه تعالى يكشف له عن المصلين من أمته حتى يكون كالحاضر معهم ،
ليشهد لهم بأفضل أعمالهم وليكون تذكر حضوره سببا لمزيد الخشوع والحضور . ثم رأيت الغزالي قال في الاحياء : قبل
قولك السلام عليك أيها النبي أحضر شخصه الكريم في قلبك ، وليصدق أملك في أنه يبلغه ويرد عليك ما هو أوفى منه .
اه . ( قوله : ورحمة الله وبركاته ) أي عليك . ومعنى وبركاته : خيراته . لان معنى البركة الخير الإلهي فالشئ . ( قوله :
سلام علينا ) الضمير للحاضرين ، من إمام ومأموم وملائكة وإنس وجن ، أو لجميع الأمة . وقوله : وعلى عباد الله
الصالحين أي القائمين بحقوق الله وحقوق عباده . لان الصالح هو القائم بحقوق الله وحقوق العباد . وقال البيضاوي : هو
الذي صرف عمره في طاعة الله ، وماله في مرضاته ، وهو ناظر للصالح الكامل . فلا ينافي أن من صرف مدة عمره في عمل
إعانة الطالبين — صفحة 197
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٩٧