لسنية وضع الأنف ، وهذا الخبر رواه أبو داود . قال في المغني : وإنما لم يجب وضع الأنف كالجبهة ، مع أن خبر : أمرت
أن أسجد على سبعة أعظم ظاهره الوجوب ، للأخبار الصحيحة المقتصرة على الجبهة . قالوا : وتحمل أخبار الانف على
الندب . ( قوله : ومن ثم إلخ ) أي ومن أجل ورود خبر صحيح فيه اختير وجوبه . ( قوله : ويسن وضع الركبتين أولا ) أي
قبل وضع الكفين والجبهة ، والسنية فيه وفيما بعده من حيث الترتيب ، فلا ينافي أن وضع هذه الأعضاء واجب . ( قوله :
متفرقين ) حال من الركبتين . وينبغي أن يكون ذلك في الرجل غير العاري . اه بجيرمي . ( قوله : قدر شبر ) صفة لمصدر
محذوف ، أي تفريقا قد شبر ، أو حال من مصدر الوصف ، أي حال كون ذلك التفريق قدر شبر . والمراد بالشبر : الوسط
المعتدل . ( قوله : ثم كفيه ) أي ثم وضع كفيه . ( قوله : حذو منكبيه ) حال من الكفين ، أي حال كونهما محاذيين لمنكبيه .
أو ظرف لغو متعلق بوضع ، أي وضع كفيه في محل محاذ لمنكبيه . ( قوله : رافعا ذراعيه ) حال من فاعل المصدر المقدر ،
أي ثم وضع الساجد كفيه حال كونه رافعا إلخ . ( قوله : وناشرا ) أي لا قابضا . وقوله : مضمومة أي لا مفرجة . ( قوله :
ثم جبهته وأنفه ) بالجر ، عطف على كفيه . أي ثم وضع جبهته وأنفه . وقوله : معا خالف الغزالي في المعية المذكورة
وقال : هما كعضو واحد يقدم أيهما شاء . ( قوله : وتفريق قدميه ) معطوف على وضع ، أي ويسن تفريق قدميه قدر شبر .
وقوله : ونصبهما أي القدمين . ( قوله : موجها أصابعهما ) أي حال كونه موجها أصابعهما ، أي ظهورهما ، للقبلة .
( قوله : وإبرازهما ) أي ويسن إبراز القدمين . أي إخراجهما من ذيله . قال البجيرمي : هو واضح في غير المرأة والخنثى
لان ذلك مبطل لصلاتهما . اه . ( قوله : ويسن فتح عينيه حالة السجود ) الذي صرحوا به أنه يسن إدامة النظر إلى موضع
سجوده في جميع صلاته ، وعللوه بأن جمع النظر في موضع أقرب إلى الخشوع . وأنه يكره تغميض عينيه وعللوه بأن
اليهود تفعله ، وأنه لم ينقل فعله عن النبي ( ص ) ولا عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين . إذا تقرر هذا تعلم أن
قوله حالة السجود ليس بقيد بل مثله جميع الصلاة . ( قوله : ويكره مخالفة الترتيب المذكور ) أي من وضع الركبتين ثم
الكفين ثم الجبهة والأنف . وخالف المالكية في الأولين فقالوا : يضع يديه أولا ثم ركبتيه . نص عليه ش ق . ( قوله : وقول
سبحان ربي الأعلى ) أي وسن أن يقول في سجوده : سبحان إلخ . لما صح عن عقبة بن عامر أنه قال : لما نزلت فسبح
باسم ربك العظيم قال ( ص ) : اجعلوها في ركوعكم . ولما نزلت : سبح اسم ربك الاعلى ، قال : اجعلوها في سجودكم .
قال الخطيب : والحكمة في اختصاص العظيم بالركوع ، والأعلى بالسجود - كما في المهمات - : أن الاعلى أفعل
تفضيل ، والسجود في غاية التواضع لما فيه من وضع الجبهة التي هي أشرف الأعضاء على مواطئ الاقدام ، ولهذا كان
أفضل من الركوع ، فجعل الأبلغ مع الأبلغ . اه . وقوله : فجعل الأبلغ ، وهو الاعلى . مع الأبلغ ، وهو السجود . ومن
الحكمة أيضا للتخصيص أنه لما ورد : أقرب ما يكون إلخ . فربما يتوهم قرب المسافة ، فسن فيه سبحان ربي الأعلى
ليكون أبلغ في التنزيه عن قرب المسافة . وفي البجيرمي ما نصه : قال البرماوي : ومن دوام على ترك التسبيح في الركوع
والسجود سقطت شهادته . ومذهب الإمام أحمد أن من تركه عامدا بطلت صلاته ، فإن كان ناسيا جبر بسجود السهو . اه .
( قوله : ويزيد من مر ) أي المنفرد وإمام محصورين بشرطهم . ( قوله : اللهم إلخ ) مفعول يزيد . ( قوله : لك سجدت ) قدم
الجار والمجرور لإفادة الاختصاص . ولو قال : سجدت لله في طاعة الله لم تبطل صلاته . وكذا لو قال : سجد الفاني
للباقي . لم يضر على المعتمد ، لان المقصود به الثناء على الله ، خلافا لمن قال بالضرر لأنه خبر . قال ع ش : ومحل عدم
الضرر إذا قصد به الثناء . اه بجيرمي بتصرف . ( قوله : وبك آمنت ) أي آمنت وصدقت وأذعنت بك يا الله لا بغيرك .
إعانة الطالبين — صفحة 193
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٩٣