أشرف ما عندنا وهو الوجه ، وأن نمرغه عليها ، جبرا لانكسارها بوضع الشريف عليها الذي هو وجه العبد ، فانجبر
كسرها . ولذا كان العبد أقرب في حالة السجود من سائر أحوال الصلاة . اه . ( قوله : بكشف ) متعلق بمحذوف حال من
بعض ، أي حال كون ذلك البعض متلبسا بكشفه . واعتبر كشف الجبهة دون بقية الأعضاء لسهولته فيها دون البقية ،
ولحصول مقصود السجود - وهو غاية التواضع - بكشفها ، ولحديث خباب بن الأرت : شكونا إلى رسول الله ( ص ) حر
الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يزل شكوانا . فلو لم تجب مباشرة المصلي بالجبهة لأرشدهم إلى سترها . ( قوله : أي مع
كشف ) أفاد به أن الباء بمعنى مع . ( قوله : فإن كان عليها ) أي على بعض الجبهة . وأنث الضمير - مع أن مرجعه مذكر -
لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه ، وهذا مفهوم قوله بكشف . ( قوله : كعصابة ) مثال للحائل . ( قوله : لم يصح ) أي
السجود . ( قوله : إلا أن يكون ) أي الحائل . ( وقوله : لجراحة ) أي لأجلها . ( قوله : وشق عليه إزالته ) أي الحائل .
( قوله : مشقة شديدة ) قال البجيرمي : ويظهر ضبطها بما يبيح ترك القيام وإن لم تبح التيمم . قاله في الامداد . وفي
التحفة : تقييدها بما يبيح التيمم . شوبري . اه . ( قوله : فيصح ) أي السجود ، ولا إعادة عليه إلا إن كان تحته نجس غير
معفو عنه . اه ح ل . ( قوله : ومع تحامل ) معطوف على بكشف . والمناسب أن يقول : وبتحامل ، بالباء وإن كانت بمعنى
مع ، وذلك لخبر : إذا سجدت فمكن جبهتك من الأرض ولا تنقر نقرا . ( قوله : بجبهته فقط ) أي فلا يجب بغيرها من
بقية الأعضاء ، كما سيصرح به . خلافا لشيخ الاسلام في شرح منهجه حيث قال بوجوب التحامل في الجميع . ( قوله :
على مصلاه ) أي محل سجوده . ( قوله : بأن يناله إلخ ) تصوير للتحامل . ومعنى الثقل : أن يكون يتحامل بحيث لو فرض
أنه سجد على قطن أو نحوه لا نوك . ( قوله : خلافا للامام ) أي القائل بعدم وجوب التحامل . وعبارة شرح الروض :
واكتفى الامام بإرخاء رأسه ، قال بل هو أقرب إلى هيئة التواضع من تكلف التحامل . اه . ( قوله : ووضع بعض ركبتيه )
معطوف على وضع بعض جبهته ، وذلك لخبر الشيخين : أمرت أن أسجد على سبعة أعظم : الجبهة ، واليدين ،
والركبتين ، وأطراف القدمين . قال في فتح الجواد : واكتفى ببعض كل وإن كره ، لصدق اسم السجود به . اه . ( قوله :
وبعض بطن كفيه ) معطوف هو وما بعده على وضع بعض جبهته أيضا . ( قوله : من الراحة إلخ ) بيان لبطن كفيه . ( قوله :
دون ما عدا ذلك ) مرتبط بجميع ما قبله ، خلافا لما يوهمه ظاهر العبارة من رجوعه للأخير فقط . أي أن الواجب وضع
بعض الجبهة وبعض الركبتين وبعض بطن الكفين وبعض بطن أصابع القدمين دون غيرها من بقية الرأس ، وحرف الكف
وأطراف الأصابع والجبين والأنف والخد . ( قوله : ولو قطعت أصابع إلخ ) عبارة النهاية : ولو تعذر شئ من هذه الأعضاء
سقط الفرض بالنسبة إليه . فلو قطعت يده من الزند لم يجب وضعه ، ولا وضع رجل قطعت أصابعها ، لفوات محل
الفرض . اه . ( قوله : من بطنهما ) أي القدمين . ( قوله : لم يجب ) أي وضع شئ من بطنهما ، لفوات محل الفرض كما
علمت . ( قوله : كما اقتضاه أي عدم الوجوب . ( قوله : ولا يجب التحامل عليها ) أي على هذه الأعضاء ، غير الجبهة .
وعبارة التحفة : ولا يجب التحامل عليها ، بل يسن - كما تصرح به عبارة التحقيق والمجموع والروضة - بخلاف الجبهة ،
لأنها المقصود الأعظم ، كما يجب كشفها والايماء بها وتقريبها من الأرض عند تعذر وضعها ، دون البقية . اه . ( قوله :
ككشف غير الركبتين ) أي كما أنه يسن كشف غير الركبتين ، وأما الركبتان فيكره كشفهما لأنه يفضي إلى كشف العورة .
( قوله : ووضع أنف ) أي على محل سجوده مكشوفا . ( قوله : بل يتأكد ) اضراب انتقالي . ( قوله : لخبر صحيح ) دليل
إعانة الطالبين — صفحة 192
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٩٢