لا يجوز له أن ينتصب إلى حد الركوع فقط . قال في التحفة : وإنما لم يحسب هويه عن الركوع لأنه صرف هويه المستحق
للركوع إلى أجنبي عنه في الجملة ، إذ لا يلزم من السجود من قيام وجود هوى الركوع . اه بتصرف . ( قوله : وسادسها )
أي أركان الصلاة . ( قوله : اعتدال ) أي لقوله ( ص ) : ثم ارفع حتى تعتدل قائما . ( قوله : ولو في نفل ، على المعتمد )
مقابله يقول : لا يجب الاعتدال في النافلة . ومثله فيها الجلوس بين السجدتين . ( قوله : ويتحقق ) أي الاعتدال شرعا بما
ذكر ، أما لغة : فهو الاستقامة والمماثلة ونحوهما . ( قوله : بأن يعود إلخ ) تصوير لعوده لبدء وقوله : لما كان عليه قبل
ركوعه يؤخذ منه أنه لو صلى نفلا قاعدا مع القدرة ، فركع وهو قائم واعتدل وهو جالس ، لم يكف لأنه لم يعد لما كان
عليه قبل . ( قوله : قائما كان أو قاعدا ) الأولى أن يقول بدله : من قيام أو قعود . ويكون بيانا لما . ( قوله : ولو شك في
إتمامه ) أي الاعتدال ، أي بأن شك بعد السجود هل اطمأن فيه أم لا ؟ فيجب عليه حينئذ العود . حالا . ( قوله : والمأموم
إلخ ) محترز قوله غير المأموم . ( قوله : أي تقبل منه حمده ) فالمراد سمعه سماع قبول لا رد ، ويكون بمعنى الدعاء ، كأنه
قيل : اللهم تقبل حمدنا . فاندفع ما يقال إن سماع الله مقطوع به فلا فائدة في الاخبار به . اه بجيرمي . ( وقوله : والجهر
به ) أي ويسن الجهر بسمع الله لمن حمده ، لكن بالشرط السابق ، وهو نية الذكر وحده أو مع الاسماع . ( قوله : ومبلغ ) أي
احتيج إليه ، كما مر . ( قوله : لأنه ) أي ما ذكر من سمع الله إلخ . وقوله : ذكر انتقال أي وهو يسن فيه الجهر لمن ذكر .
( قوله : وأن يقول إلخ ) أي ويسن أن يقول بعد انتصاب : ربنا لك الحمد . وهو أفضل الصيغ . ويندب أن يزيد : حمدا
كثيرا طيبا مباركا فيه ، لما روي عن رفاعة بن رافع قال : كنا نصلي وراء النبي ( ص ) ، فلما رفع رأسه من الركعة قال : سمع
الله لمن حمده . فقال رجل وراءه : ربنا لك الحمد ، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه . فلما انصرف قال : من المتكلم آنفا ؟
قال : أنا . قال : رأيت بضعة وثلاثين يبتدرونها أيهم يكتبها أول . وفي رواية : يتسابق إليها ثلاثون ملكا يكتبون ثوابها
لقائلها . ( قوله : وملء ما شئت من شئ بعد ) أي وملء شئ شئت أن تملاه بعد السماوات والأرض ، أي غيرهما .
وقوله : كالكرسي والعرش تمثيل له . وقد ورد أن : السماوات بالنسبة للكرسي كحلقة ملقاة في أرض فلاة ، وكذا كل
سماء بالنسبة للأخرى . ( قوله : وملء بالرفع صفة ) أي للحمد . يصح أن يكون خبر مبتدأ محذوف . وقوله : وملء
بالنصب حال أي من الحمد أيضا . وفيه أنه معرفة ، والحال لا تكون إلا نكرة غالبا . وأيضا ملء مصدر ، ومجيئه حالا
سماعي . ( قوله : أي مالئا ) التفسير به على أنه حال وعلى أنه صفة ، يقال : مالئ بالرفع . ( قوله : بتقدير كونه حسما ) هذا
جواب عما يقال : الحمد من المعاني ، فكيف يكون مالئا للسموات والأرض ؟ وحاصل الجواب أنه يقدر كونه جسما . قال
القليوبي : أي من نور . كما أن السيئات تقدر جسما من ظلمة . ولا بد من ذلك التقدير على أنه صفة أيضا . اه . والمعنى
عليه : نثني عليك ثناء لو كان مجسما لملا السماوات والأرض وما بعدهما . ( قوله : وأن يزيد من مر ) أي المنفرد وإمام قوم
محصورين . ( قوله : أهل الثناء والمجد ) أي يا أهل المدح والعظمة ، فهو منصوب على النداء . ويصح أن يكون خبرا
لمبتدأ محذوف ، أي أنت أهل الثناء والمجد . ( قوله : أحق ما قال العبد ) هو مبتدأ خبره قوله : لا مانع لما أعطيت .
وجملة : وكلنا لك عبد ، اعتراضية . قال في النهاية : ويحتمل ، كما قاله ابن الصلاح ، كون أحق خبرا لما قبله وهو ربنا
إعانة الطالبين — صفحة 184
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٨٤