هل أتى بها أم لا ؟ ( قوله : أو هل نوى ظهرا أو عصرا ) أي أو شك هل نوى ذلك أم لا ؟ وفيه أن الشك فيما ذكر مما يندرج تحت
الشك في كمال النية ، فلا حاجة إليه . إلا أن يقال إنه من ذكر الخاص بعد العام . ( قوله : فإن ذكر ) أي تذكر . وهو جواب لو .
وقوله : بعد طول زمان أي عرفا . قال ع ش : وطوله بأن يسع ركنا ، وقصره بأن لا يسعه . كأن خطر له خاطر وزال
سريعا . اه . ( قوله : أو بعد إتيانه بركن ) أي أو ذكر بعد ذلك . وقوله : ولو قوليا أي لا فرق في الركن بين أن يكون فعليا
كالاعتدال ، أو قوليا كالفاتحة . وبعض الركن القولي ككله إن طال زمن الشك ، كما سيصرح به هناك أيضا . ( قوله : أو قبلهما
فلا ) أي أو ذكر قبل طول الزمن أو إتيانه بركن ، فلا تبطل صلاته .
واعلم أن الصلاة تبطل بالتلفظ بالمشيئة في النية ، أو بنيتها إن قصد التعليق أو أطلق للمنافاة ، وبنية الخروج من
الصلاة وبالتردد فيه . ولا تبطل بنية الصلاة ودفع الغريم ، أو حصول دينار فيما إذا قيل له : صل ولك دينار . بخلاف نية
فرض ونفل لا يندرج فيه ، للتشريك بين عبادتين مقصودتين .
( قوله : وثانيها ) أي ثاني أركان الصلاة . ( قوله : تكبير تحرم ) قال البجيرمي : وفي البحر وجه أنها - أي تكبيرة
الاحرام - شرط لأنه لا يدخل إلا بعد تمامها ، فليست داخل الماهية . ثم أجاب بأنه بفراغه منها يتبين دخوله في الصلاة من
أولها . ( قوله : للخبر المتفق عليه : إذا قمت إلى الصلاة فكبر ) . تمامه : ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ، ثم اركع حتى
تطمئن راكعا ، ثم ارفع حتى تعتدل قائما ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ، ثم افعل ذلك في
صلاتك كلها . رواه الشيخان . وورد أيضا : مفتاح الصلاة الوضوء ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم . ( قوله : سمي
بذلك ) أي سمي التكبير بتكبير التحرم . ( قوله : به ) أي بتكبير التحرم . ( قوله : ما كان حلالا له ) أي للمصلي . وقوله :
قبله أي قبل تكبير التحرم . وقوله : من مفسدات الصلاة بيان لما ، وهي كالأكل والشرب والكلام ونحو ذلك مما يأتي .
( قوله : وجعل ) أي تكبير التحرم . ( قوله : معناه ) أي التكبير ، وهو اتصاف الله سبحانه وتعالى بالكبرياء والعظمة . ( وقوله :
الدال ) من دلالة الكل على بعض أجزائه . ( قوله : من تهيأ لخدمته ) الموصول واقع على الباري سبحانه ، والضمير المستتر في
الفعل عائد على المصلي ، والضمير المضاف إليه عائد على الموصول وهو الرابط . ( قوله : حتى تتم إلخ ) الأظهر أن حتى تفريعية
والفعل بعدها مرفوع . أي فتتم له الهيبة والخشوع . ( قوله : ومن ثم إلخ ) أي من أجل أنه إنما جعل فاتحة الصلاة ليستحضر
إلخ . وقوله : زيد في تكراره أي التكبير . ( قوله : ليدوم استصحاب ذينك ) أي الهيبة والخشوع ، إذ لا روح ولا كمال
للصلاة بدونهما . ( قوله : مقرونا به ) منصوب على الحال من تكبير المخصص بالإضافة . وقوله : النية نائب فاعله ، والمراد
بها النية المشتملة على جميع ما يعتبر فيها ، من قصد الفعل أو والتعيين ، أو والفرضية والقصر في حق المسافر ، والإمامة
والمأمومية في الجملة . وذلك بأن يستحضر قبيل التكبير في ذهنه ذات الصلاة تفصيلا ، وما يجب التعرض له من صفاتها ، ثم
يقصد فعل ذلك المعلوم ، ويجعل قصده مقارنا للتكبير من ابتدائه إلى انتهائه . وما ذكر هو الاستحضار الحقيقي والمقارنة
الحقيقية .
ونازع في هذا إمام الحرمين وقال أنه لا تحويه القدرة البشرية . واختار الاكتفاء بالاستحضار العرفي والمقارنة العرفية ،
وذلك بأن يستحضر في ذهنه هيئة الصلاة إجمالا مع ما يجب التعرض له مما مر ، ويقرنه بجزء من التكبير . قال العلامة
البجيرمي : وهو المعتمد . كما قرره شيخنا ح ف ، وهو عن شيخه الخليفي ، وهو عن شيخه الشيخ منصور الطوخي ، وهو عن
شيخه الشوبري ، وهو عن شيخه الرملي الصغير ، وهو عن شيخ الاسلام . قال : وكان الشيخ الطوخي يقول : هو مذهب
إعانة الطالبين — صفحة 153
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٥٣