قال جرير بن عبيدة العدوي : شكوت إلى العلاء بن زياد ما أجد في صدري من الوسوسة ، فقال : إنما مثل ذلك البيت
الذي تمر فيه اللصوص فإن كان فيه شئ عالجوه وإلا مضوا وتركوه . يعني أن القلب إذا اشتغل بذكر الله تعالى لا يبقى
للشيطان عليه سبيل ، ولكنه يكثر فيه الوسوسة وقت فتوره عن الذكر ليلهيه عن ذكر الله . فالعبد مبتلى بالشيطان على كل حال لا
يفارقه ولكنه يخنس إذا ذكر الله تعالى . قال قيس بن الحجاج : قال لي شيطاني : دخلت فيك وأنا مثل الجزور ، وأنا اليوم
مثل العصفور . فقلت : لم ذلك ؟ قال : لأنك تذيبني بكتاب الله تعالى . وقال عثمان بن العاصي رضي الله عنه : يا رسول الله
الشيطان حال بيني وبين صلاتي وقراءتي . فقال : ذلك شيطان يقال له خنزب ، إذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل على يسارك
ثلاثا . قال : ففعلت ذلك فأذهبه الله عني . فمن كثرت وسوسته في الصلاة فليستعذ بالله من الشيطان ، ويقول : اللهم إني
أعوذ بك من شيطان الوسوسة خنزب ثلاث مرات ، فإن الله يذهبه . وكان الأستاذ أبو الحسن الشاذلي يعلم أصحابه ما يدفع
الوسواس والخواطر الرديئة ، فكان يقول لهم : من أحس بذلك فليضع يده اليمنى على صدره ويقول : سبحان الملك القدوس
الخلاق الفعال ، سبع مرات . ثم يقول : إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز . ويقول ذلك المصلي قبل
الاحرام . وفي الخبر : إن للوضوء شيطانا يقال له الولهان ، فاستعيذوا بالله منه ، فإنه يأتي إلى المتوضئ فيقول له : ما أسبغت
وضوءك ، ما غسلت وجهك ، ما مسحت رأسك ، ويذكره بأشياء يكون فعلها . فمن نابه شئ من ذلك فليستعذ بالله من
الولهان ، فإن الله يصرفه عنه . وقال بعض العلماء : يستحب قول لا إله إلا الله لمن ابتلي بالوسوسة في الوضوء والصلاة
وشبههما ، فإن الشيطان إذا سمع الذكر خنس - أي تأخر - . ويعيد لا إله إلا الله لأنه رأس الذكر . وقال السيد الجليل
أحمد بن الجوزي أبي الحواري : شكوت إلى أبي سليمان الداراني - رضي الله عنه - الوسوسة فقال : إذا أردت أن ينقطع عنك ، فأي
وقت أحسست فافرح ، فإذا فرحت به انقطع عنك . فإنه ليس شئ أبغض إلى الشيطان من سرور المؤمن ، فإذا اغتممت به
زادك . قال الشيخ محيي الدين النووي : وهذا ما قاله بعض العلماء أن الوسواس إنما يبتلى به من كمل إيمانه ، فإن اللص
لا يقصد بيتا خرابا . اه . بجيرمي بتصرف .
( قوله : ويتعين فيه ) أي في التكبير ، لأنه المأثور من فعله عليه الصلاة والسلام ، مع خبر : صلوا كما رأيتموني
أصلي . أي علمتموني . وقوله : على القادر أي على النطق بالتكبير بالعربية . وخرج به العاجز عما ذكر فإنه يترجم
وجوبا بأي لغة شاء . ولا يعدل عنه لذكر أو غيره ، ويحب تعلمه لنفسه ونحو طفله ، ولو بالسفر وإن طال ، إن قدر . ويؤخر
الصلاة عن أول الوقت للتعلم إن رجاه حتى لا يبقى إلا ما يسعها بمقدماتها ، فحينئذ يجب فعلها بحسب حاله ، ولا يعيد
إلا فيما فرط في تعلمه . واعلم أنه يشترط لتكبيرة الاحرام عشرون شرطا ، نظمها بعضهم فقال :
شروط لتكبير سماعك أن تقم * * وبالعربي تقديمك الله أولا
ونطق بأكبر لا تمد لهمزة * * كباء بلا تشديدها وكذا الولا
على الالفات السبع في الله لا تزد
كواو ولا تبدل لحرف تأصلا
دخول لوقت واقتران بنية * * وفي قدوة أخر وللقبلة اجعلا
وصارفا اعدم واقطعن همز أكبر * * لقد كملت عشرون تعدادها انجلا
وقوله في النظم : لا تمد لهمزة . أي من الله وأكبر ، فتحته شرطان . وقوله كواو ، أي قبل لفظ الجلالة أو بعده ، وقبل
أكبر ، فتحته شرطان أيضا . ( قوله : لفظ ) فاعل يتعين ، وهو مضاف لجملة الله أكبر . ( قوله : للاتباع ) وهو ما مر . ( قوله : أو
الله الأكبر ) معطوف على الله أكبر . ولو قال : ويكفي الله الأكبر لكان أولى . وعبارة المغنى مع الأصل : ولا تضر زيادة لا
تمنع الاسم - أي اسم التكبير - كالله الأكبر بزيادة الألف واللام ، لأنه لفظ يدل على التكبير وعلى زيادة مبالغة في
التعظيم ، وهو الاشعار بالتخصيص . وكذا لا يضر الله أكبر وأجل ، والله الجليل أكبر ، في الأصح . وكذا كل صفة من
صفاته تعالى إذا لم يطل بها الفصل ، كقوله الله عز وجل أكبر ، لبقاء النظم والمعنى ، بخلاف ما لو تخلل غير صفاته تعالى
إعانة الطالبين — صفحة 155
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٥٥