إلى طلوع الحمرة التي تظهر قبل الشمس . ووقت جواز بكراهة إلى أن
يبقي من الوقت ما يسعها . ووقت تحريم إلى أن يبقى من الوقت ما لا يسعها . ووقت ضرورة لمن زالت منه الموانع . ( قوله : من
طلوع الفجر الصادق ) أي ابتداؤه من طلوع الفجر الصادق ، وهو المنتشر ضوؤه معترضا بنواحي السماء . وقوله : لا الكاذب وهو ما يطلع مستطيلا بأعلاه
ضوء كذنب السرحان - أي الذنب - ثم تعقبه ظلمة . وشبه بذنب السرحان لطوله . وقيل : لان الضوء يكون في الأعلى دون
الأسفل ، كما أن الشعر على أعلى ذنب السرحان دون أسفله . وما أحسن قول بعضهم :
وكاذب الفجر يبدو قبل صادقه وأول الغيث قطر ثم ينسكب
فمثل ذلك ود العاشقين هوى بالمزح يبدو وبالادمان يلتهب
قوله : إلى طلوع بعض الشمس ) أي ويمتد وقتها إلى طلوع ذلك ، لحديث مسلم : وقت صلاة الصبح من طلوع
الفجر ما لم تطلع الشمس . وإنما خرج الوقت بطلوع بعض الشمس لما مر ، ولان وقت الصبح يدخل بطلوع بعض
الفجر ، فناسب أن يخرج بطلوع بعض الشمس . ( قوله : والعصر هي الصلاة الوسطى ) وقيل : إنها هي الصبح ، لقوله
تعالى : * ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ) * إذ لا قنوت إلا في الصبح . ولخبر مسلم : قالت
عائشة رضي الله عنها لمن يكتب لها مصحفا : اكتب والصلاة الوسطى وصلاة العصر . ثم قالت : سمعتها من
رسول الله ( ص ) . إذ العطف يقتضي التغاير . ( قوله : لصحة الحديث به ) أي بأن العصر هو الصلاة الوسطى . ولفظه :
شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر . ومذهب الشافعي اتباع الحديث فصار مذهبا له . ولا يقال في المسألة
قولان . ويدل له أيضا قراءة عائشة رضي الله عنها - وإن كانت شاذة - : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة
العصر . ( قوله : كما استظهره ) أي الترتيب المذكور . ( قوله : وإنما فضلوا جماعة الصبح والعشاء ) أي على جماعة بقية
الصلوات ، حتى العصر . ( قوله : لأنها ) أي الجماعة . وقوله : فيهما أي في الصبح والعشاء ، أشق . قال سم : لا يقال :
المعنى الذي أوجب أنها فيهما أشق موجود في أصل فعلهما لان هذا ممنوع ، لان المشقة إنما زادت بالذهاب إلى محال
الجماعات ، وأصل فعلهما لا يقتضي ذلك الذهاب . اه . ( قوله : قال الرافعي إلخ ) قد نظم ذلك بعضهم فقال :
لآدم صبح والعشاء ليونس وظهر لدواد وعصر لنجله
ومغرب يعقوب كذا شرح مسند لعبد الكريم فاشكرن لفضيله
وتخصيص كل بصلاة في وقت من هذه الأوقات لعله لكونه قبلت فيه توبته ، أو حصلت فيه نعمة . وحكمة كون
الصبح ركعتين بقاء كسل النوم . وحكمة كون كل من الظهر والعصر أربعا توفر النشاط عندهما . وحكمة كون المغرب
ثلاثا الإشارة إلى أنها وتر النهار . وحكمة كون العشاء أربعا جبر نقص الليل عن النهار ، إذ فيه فرضان وفي النهار ثلاثة .
( قوله : تجب بأول الوقت ) أي بأول وقته المحدود شرعا . وقوله : وجوبا موسعا أي موسعا فيه ، فلا يجب فعل الصلاة
بأول الوقت على الفور . ( قوله : فله التأخير عن أوله ) مفرع على ما يقتضيه ما قبله . ( قوله : إلى وقت يسعها ) مرتبط بقوله
وجوبا موسعا ، أي ويستمر ذلك إلى أن يبقى من الوقت قدر يسعها بأخف ممكن ، فيضيق حينئذ فتجب الصلاة فورا .
إعانة الطالبين — صفحة 139
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٣٩