ويصح أن يكون مرتبطا بقوله : فله التأخير ويقدر للأول نظيره . وقوله : بشرط إلخ مرتبط بقوله : فله التأخير إلخ . ولو
أخر قوله فله التأخير إلخ عن قوله إلى وقت يسعها ، لكان أولى وأنسب . وقوله : أن يعزم على فعلها فيه أي في الوقت ،
وحينئذ لا يأثم لو مات قبل فعلها ولو بعد إمكانه ، بخلاف ما إذا لم يعزم على فعلها فإنه يأثم حينئذ . والعزم المذكور
خاص ، وهو أحد قسمي العزم الواجب . والثاني العزم العام ، وهو أن يعزم الشخص عند بلوغه على فعل الواجبات وترك
المحرمات ، فإن لم يعزم على ذلك عصى . ويصح تداركه لمن فاته ذلك ككثير من الناس . ولا يخفى أن العزم هو القصد
والتصميم على الفعل ، وهو أحد مراتب القصد المنظومة في قول بعضهم :
مراتب القصد خمس هاجس ذكروا فخاطر فحديث النفس فاستمعا
يليه هم فعزم كلها رفعت سوى الأخير ففيه الاخذ قد وقعا
قوله : ولو أدرك في الوقت ركعة ) أي كاملة ، بأن فرغ من السجدة الثانية قبل خروج الوقت . ( قوله : لا دونها )
يغني عنه قوله : وإلا فقضاء . فالأولى إسقاطه . وقوله : فالكل أداء أي لخبر : من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك
الصلاة . أي مؤداة . ( قوله : وإلا فقضاء ) أي وإن لم يدرك ركعة من الوقت بأن أدرك دونها فهي قضاء ، سواء أخر لعذر أم
لا . والفرق بينه وبين من أدرك ركعة : اشتمال الركعة على معظم أفعال الصلاة ، إذ غالب ما بعدها تكرير لها ، فجعل ما
بعد الوقت تابعا لها ، بخلاف ما دون الركعة . وفي سم ما نصه : ونقل الزركشي كالقمولي عن الأصحاب : أنه حيث شرع
فيها في الوقت نوى الأداء وإن لم يبق من الوقت ما يسع ركعة . وقال الامام : لا وجه لنية الأداء إذا علم أن الوقت
لا يسعها ، بل لا يصح . واستوجه في شرح العباب حمل كلام الامام على ما إذا نوى الأداء الشرعي ، وكلام الأصحاب
على ما إذا لم ينوه . والصواب ما قاله الامام ، وبه أفتى شيخنا الشهاب الرملي . اه . ( قوله : ويأثم إلخ ) أي بلا خلاف
كما يعلم من كلام المجموع ، أن من قال بخلاف ذلك لا يعتد به . اه . تحفة . ( قوله : نعم ، ولو شرع إلخ ) استدراك من
قوله : ويأثم بإخراج بعضها . ( قوله : وقد بقي ما يسعها ) وفي الكردي ما نصه : قال في الامداد بأن كان يسع أقل ما يجزئ
من أركانها بالنسبة إلى الوسط من فعل نفسه . اه . ( قوله : جاز له بلا كراهة أن يطولها ) أي لأنه استغرق الوقت بالعبادة .
ولذلك روي عن الصديق رضي الله عنه أنه طول بهم في صلاة الصبح ، فقيل له بعد أن فرغ : كادت الشمس أن تطلع
فقال : لو طلعت لم تجدنا غافلين . وهذه صورة المد الجائز ، ومع ذلك فالأولى تركه . ثم إن أدرك ركعة فالكل أداء وإلا
فقضاء لا إثم فيه . ( قوله : وإن لم يوقع منها ركعة فيه ) أي في الوقت ، لكن يجب القطع عند ضيق وقت الأخرى ، فإن
استمر لم تبطل صلاته ، لان الحرمة لأمر خارج . اه كردي . ( قوله : فإن لم يبق من الوقت ما يسعها ) أي فإن شرع فيها
ولم يبق من الوقت ما يسعها ، وهو محترز قوله : وقد بقي من الوقت ما يسعها . وقوله : أو كانت جمعة محترز قوله : في
غير الجمعة . ( قوله : ولا يسن الاقتصار على أركان الصلاة ) يعني لو بقي من الوقت ما يسع الأركان فقط فلا يسن الاقتصار
عليها بل الأفضل له أن يأتي بسننها معها ولو خرج بعضها عن الوقت . وهذه الصورة غير صورة المد الجائز . ولعل المراد
بالسنن غير دعاء الافتتاح وإلا لنافاه ما سيأتي في مبحث الفاتحة من أنه يسن بشرط أن يأمن فوت الوقت وإلا تركه . ( قوله :
يندب تعجيل صلاة إلخ ) أي لقوله تعالى : * ( حافظوا على الصلوات ) * ومن المحافظة عليها تعجيلها . ولقوله تعالى :
إعانة الطالبين — صفحة 140
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٤٠