* ( فاستبقوا الخيرات ) * قال البيضاوي : أي فابتدروها انتهازا للفرصة ، وحيازة لفضل السبق المتقدم ، ولقوله تعالى : *
( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ) * والصلاة من الخيرات وسبب المغفرة . ولخبر ابن مسعود رضي الله عنه : سألت
النبي ( ص ) أي الأعمال أفضل ؟ قال : الصلاة لأول وقتها . وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا : الصلاة في أول
الوقت رضوان الله ، وفي آخره عفو الله . قال إمامنا : رضوان الله إنما يكون للمحسنين ، والعفو يشبه أن يكون
للمقصرين . قال في التحفة : ويحصل - أي التعجيل - باشتغاله بأسبابه عقب دخوله ، ولا يكلف العجلة على خلاف
العادة ، ويغتفر له مع ذلك نحو شغل خفيف وكلام قصير وأكل لقم توفر خشوعه ، وتقديم سنة راتبة . بل لو قدمها - أعني
الأسباب - قبل الوقت وأخر بقدرها من أوله حصل سنة التعجيل ، على ما في الذخائر . اه . ( قوله : ولو عشاء ) الغاية للرد
على القائل بسن تأخيرها ، متمسكا بخبر الصحيحين : كان رسول الله ( ص ) يستحب أن يؤخر العشاء . وأجيب عنه بأن
تعجيلها هو الذي واظب عليه النبي ( ص ) ، وأما التأخير فكان لعذر ومصلحة تقتضي التأخير . ( قوله : لأول وقتها ) متعلق
بتعجيل . ( قوله : وتأخيرها عن أوله إلخ ) أي ويندب تأخيرها عن أول الوقت لما ذكر ، أي ولرمي الجمار ولمسافر سائر
وقت الأولى ، ولمن تيقن وجود الماء أو السترة آخر الوقت ، ولدائم الحدث إذا رجا الانقطاع ، ولمن اشتبه عليه الوقت في
يوم غيم حتى يتيقنه أو يظن فواتها لو أخرها . والحاصل محل استحباب التعجيل ما لم يعارضه معارض ، فإن عارضه -
وذلك في نحو أربعين صورة - فلا يكون مطلوبا . ( قوله : أثناءه ) أي الوقت . ( قوله : وإن فحش التأخير ) غاية للندب .
( قوله : ما لم يضق الوقت ) قيد في ندب التأخير ، أي محل ندبه مدة عدم ضيق الوقت ، فإن ضاق بأن بقي منه ما لا يسع
الصلاة كاملة فلا يندب بل يحرم . ( قوله : ولظنها ) معطوف على قوله : لتيقن . أي ويندب تأخيرها لظن الجماعة .
وقوله : إذا لم يفحش أي التأخير ، فإن فحش لا يندب . ( قوله : لا لشك فيها ) أي لا يندب تأخيرها عند الشك في
الجماعة مطلقا ، أي سواء فحش التأخير أو لا ، ( قوله : ويؤخر المحرم ) أي بالحج ، كما يدل عليه السياق . أما المحرم
بالعمرة فلا يؤخر الصلاة لها لأنها لا تفوت . نعم ، إن نذرها في وقت معين كانت كالحج فيؤخر الصلاة لها عند خوف فوتها
عند م ر ، تبعا لوالده . وجرى ابن حجر على عدم الفرق بين المنذورة وغيرها ، وفرق بين الحج والعمرة بأن الحج يفوت
بفوات عرفة والعمرة لا تفوت بفوات ذلك الوقت . ( قوله : لو صلاها متمكنا ) أي على الهيئة المعتادة ، بأن تكون تامة
الأركان والشروط . وسيذكر مقابله . ( قوله ، لان قضاءه ) أي الحج وهو علة لوجوب تأخير الصلاة ، أي وتقديم الحج .
( قوله : والصلاة تؤخر إلخ ) الأولى والاخصر أن يقول : بخلاف الصلاة فإن قضاءها هين . وعبارة النهاية : وعلى الأول -
أي على الأصح - يؤخر وقت الصلاة وجوبا . ويحصل الوقوف كما صوبه المصنف ، خلافا للرافعي ، لان قضاء الحج
صعب وقضاء الصلاة هين ، وقد عهد تأخيرها بما هو أسهل من مشقة الحج ، كتأخيرها للجمع . ( قوله : ولا يصليها صلاة
شدة الخوف ) هي أن يصليها كيف أمكن ، راكبا وماشيا ومستقبلا وغير مستقبل . وعبارة المنهاج مع شرح الرملي :
والأصح منعه - أي هذا النوع ، وهو صلاة شدة الخوف - لمحرم خاف فوت الحج ، أي لو قصد المحرم عرفات ليلا وبقي
من وقت الحج مقدار إن صلاها فيه على الأرض فاته الوقوف ، وإن سار فيه إلى عرفات فاتته العشاء ، لم يجز له أن يصلي
صلاة الخوف . اه . ( قوله : ويؤخر ) أي الصلاة مطلقا ، عشاء كانت أو غيرها . وعبارة النهاية : وألحق بعضهم بالمحرم
إعانة الطالبين — صفحة 141
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٤١