( فائدة ) يجوز له أن ينظر إلى عورته في غير الصلاة ، ولكن يكره ذلك من غير حاجة . أما في الصلاة فلا يجوز . فلو رأى
عورة نفسه في صلاته - من كمه أو من طوق قميصه - بطلت صلاته .
( قوله : ورابعها ) أي رابع شروط الصلاة . ( قوله : معرفة دخول وقت ) المراد بالمعرفة هنا مطلق الادراك ، ليصح
جعلها شاملة لليقين والظن ، وإلا فحقيقتها الادراك الجازم وهو لا يشمل الظن . وقوله : يقينا حال . أي حال كون تلك
المعرفة - أي الادراك - يقينا . ويحصل اليقين بعلم نفسه ، أو بأخذه بقول ثقة يخبر عن علم ، وبغير ذلك . وقوله : أو ظنا أي
ناشئا عن اجتهاد ، بأن اجتهد لنحو غيم . ( قوله : فمن صلى بدونها ) أي بدون المعرفة المذكورة . وقوله : لم تصح صلاته
أي إن كان قادرا ، وإلا صلى لحرمة الوقت . اه شوبري . ( قوله : وإن وقعت في الوقت ) أي وإن اتفق وقوع صلاته في
الوقت فلا تصح لتقصيره . قال ح ل : إلا إن كانت عليه فائتة ولم يلاحظ صاحبة الوقت فإنها تصح وتقع عن الفائتة . اه .
( قوله : لأن الاعتبار إلخ ) علة لعدم صحتها من غير معرفة . ( قوله : بما في ظن المكلف ) أي اعتقاده . وقوله : وبما في نفس
الامر أي مع ما في نفس الامر . فلو اعتقد دخول الوقت وتبين أنه صلى في غير الوقت لم تصح صلاته . ( قوله : وفي العقود بما
في نفس الامر ) أي فلو باع عبدا لغيره ثم تبين أنه ملكه عند البيع ، بأن مات مورثه وانتقل الملك إليه ، صح بيعه .
( تتمة ) اعلم أن من جهل الوقت - لنحو غيم - ولم يمكنه معرفته أخذ - وجوبا - بخبر ثقة يخبر عن علم ، وكإخبار أذان
الثقة العارف بالمواقيت في الصحو ، وامتنع عليه الاجتهاد حينئذ لوجود النص ، فإن أمكنه معرفة الوقت تخير بين الاخذ بخبر
الثقة وتحصيل العلم بنفسه ، فهما في مرتبة واحدة . فإن لم يجد من ذكر ، أو لم يسمع الاذان المذكور ، اجتهد إن قدر ، بقراءة أو
حرفة أو نحو ذلك ، من كل ما يظن به دخول الوقت كخياطة وكصياح ديك . ومعنى الاجتهاد بهذه الأمور كما قال ع ش : أنه
يجعلها علامة يجتهد بها . كأن يتأمل في الخياطة التي فعلها هل أسرع فيها عن عادته أو لا ؟ وهل صرخ الديك قبل عادته أو لا ؟
وهكذا . فإن لم يقدر على الاجتهاد قلد ثقة عارفا ، ولو كانت معرفته بالاجتهاد .
قال الكردي : وحاصل الرتب ست . إحداها : إمكان معرفة يقين الوقت . ثانيتها : وجود من يخبر عن علم . ثالثتها :
رتبة دون الاخبار عن علم وفوق الاجتهاد ، وهي المناكيب المحررة والمؤذن الثقة في الغيم . رابعتها : إمكان الاجتهاد من
البصير . خامستها : إمكانه من الأعمى . سادستها : عدم إمكان الاجتهاد من الأعمى والبصير ، فصاحب الأولى يخير بينها
وبين الثانية إن وجدت الثانية ، وإلا فبينها وبين الثالثة إن وجدت أيضا ، وإلا فبينها وبين الرابعة . وصاحب الثانية لا يجوز له
العدول ، إلى ما دونها . وصاحب الثالثة يخير بينها وبين الاجتهاد . وصاحب الرابعة لا يجوز له التقليد . وصاحب الخامسة يخير
بينها وبين السادسة ، وصاحبها يقلد ثقة عارفا . ثم قال : فحرر ذلك فإني لم أقف على من حققه كذلك . اه بتصرف .
ثم إنه إذا صلى في صورة الاجتهاد بظن دخول الوقت ، فإن تبين له مطابقته للواقع فذاك ، أو أنها وقعت بعد الوقت
صحت قضاء ، أو لم يتبين له شئ مضت على الصحة ظاهرا . فإن تيقن وقوع صلاته قبل الوقت وقعت له نفلا مطلقا لعذره ،
ولم تقع له عن الصلاة التي نواها ، ووجب قضاؤها إن علم بعد الوقت في الأظهر ، فإن علم في الوقت وجب إعادتها فيه
اتفاقا .
( قوله : فوقت ظهر ) الفاء للفصيحة ، أي إذا أردت بيان الوقت الذي تجب معرفته فأقول لك وقت الظهر إلخ . وبدأ
بالظهر لأنها أول صلاة ظهرت ، ولبدء الله بها في قوله : * ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) * أي زوالها . ولكونها أول صلاة
علمها جبريل للنبي ( ص ) .
إعانة الطالبين — صفحة 136
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٣٦