الأصل . ( وقوله : أضبط من الغالب ) أي أكثر ضبطا منه . وقوله : المختلف بالأحوال أي أحوال الناس . فقد يكون غالبا
باعتبار حال شخص ونادرا باعتبار حال شخص آخر . وقوله : والأزمان أي فقد يكون في زمن غالبا وفي زمن نادرا .
( قوله : وذلك ) أي ما كان الأصل فيه الطهارة وغلب على الظن تنجسه . ( قوله : كثياب خمار ) أي من يصنع الخمر أو
يتعاطاه وهو مدمن له ، ومثل ثيابه أوانيه . ( قوله : وحائض وصبيان ) أي ومجانين وجزارين ، فيحكم على ثيابهم بالطهارة
على الأرجح عملا بالأصل . ( قوله : وأواني متدينين بالنجاسة ) أي أواني مشركين متدينين باستعمال النجاسة ، كطائفة من
المجوس يغتسلون بأبوال البقر تقربا . ( قوله : وورق يغلب نثره على نجس ) في المغني : سئل ابن الصلاح عن الأوراق
التي تعمل وتبسط وهي رطبة على الحيطان المعمولة برماد نجس . فقال : لا يحكم بنجاستها ، أي عملا بالأصل . ( قوله :
ولعاب صبي ) في القاموس : اللعاب كغراب ، ما سال من الفم . اه . أي فهو طاهر بالنسبة للام وغيرها ، وإن كان يحتمل
اختلاطه بقيئه النجس عملا بالأصل ، ولعموم البلوى به . ومثله لعاب الدواب وعرقها فهما طاهران . ( قوله : وجوخ إلخ )
في المغني : سئل ابن الصلاح عن الجوخ الذي اشتهر على ألسنة الناس أن فيه شحم الخنزير ؟ فقال : لا يحكم بنجاسته
إلا بتحقق النجاسة . اه . ( قوله : وجبن شامي إلخ ) أي فهو طاهر عملا بالأصل . ( قوله : بإنفحة الخنزير ) قال في
المصباح : الإنفحة بكسر الهمزة وفتح الفاء وتثقيل الحاء أكثر من تخفيفها . ونقل عن الجوهري أنها هي الكرش . ونقل
عن التهذيب أنها لا تكون إلا لكل ذي كرش ، وهو شئ يستخرج من بطنه أصفر ، يعصر في صوفه مبتلة في اللبن فيغلظ
كالجبن . ولا يسمى إنفحة إلا وهو رضيع ، فإذا رعى قيل استكرش ، أي صارت إنفحته كرشا . اه . ( قوله : وقد جاءه ( ص )
إلخ ) تأييد لكونه يعمل بالأصل بالنسبة للجبن ، ويقاس عليه غيره مما مر . ( قوله : جبنة ) بضم الجيم وسكون الباء وفتح
النون . وقوله : من عندهم أي أهل الشام . ( قوله : فأكل منها ) أي من الجبنة . ( قوله : ولم يسأل ) أي النبي عليه الصلاة
والسلام . وقوله : عن ذلك أي عن كونه عمل بإنفحة الخنزير . ( قوله : ذكره شيخنا في شرح المنهاج ) أي ذكر معظم ما
في هذه القاعدة ونص عبارته . وخرج بالمتيقن نجاسته مظنونها منه ، أي طين الشارع ، ومن نحو ثياب خمار وقصاب وكافر
متدين باستعمال النجاسة ، وسائر ما تغلب النجاسة في نوعه فكله طاهر للأصل . نعم ، يندب غسل ما قرب احتمال
نجاسته . وقولهم : من البدع المذمومة غسل الثوب الجديد ، محمول على غير ذلك . اه .
وقد ذكر هذه القاعدة وغيرها في الأنوار ، ولنسق لك عبارته تكميلا للفائدة ، ونصها : فصل : إذا ثبت أصل في
الحل أو الحرمة أو الطهارة أو النجاسة فلا يزال إلا باليقين ، فلو كان معه إناء من الماء أو الخل أو لبن المأكول أو دهنه فشك في
تنجسه ، أو من العصير فشك في تخمره ، لم يحرم التناول . ولو شك في حيض زوجته أو تطليقه لها لم يحرم الاستمتاع .
ولو شك أنه لبن مأكول أو لحم مأكول أو غيره ، أو وجد شاة مذبوحة ولم يدر أن ذابحها مسلم أو مجوسي ، أو نباتا وشك أنه
سم قاتل أم لا ، حرم التناول ، ولو أخبر فاسق أو كتابي بأنه ذكاها قبل . وإذا تعارض أصل وظاهر فالعمل بالأصل . فثياب
مدمني الخمر وأوانيهم ، وثياب القصابين والخفافين والصبيان والمجانين الذين لا يحترزون عن النجاسات ، وطين
الشوارع والمقابر المنبوشة ، والحبوبات المدوسة بالثيران ، وماء الموازيب ، وأواني الكفار المتدينين باستعمال النجاسة -
كمجوس الهند يغتسلون ببول البقر - واليهود والنصارى المنهمكين في الخمر والتلوث بالخنزير ، وكل ما الغالب في
مثله النجاسة طاهرة ما لم يتحقق النجاسة ، بشرط أن تكون غلبة الظن مستندة إلى الغالب لا غير . فلو رأى بهيمة تبول في
ماء كثير ، وهو بعيد فجاءه ووجده متغيرا وشك أنه كان بالبول أم بغيره فهو نجس . ومن القسم الأول حكم الأموال في
زماننا ، لان الأصل فيها الحل والظاهر غلبة الحرام . ذكره الغزالي وغيره . اه . وقوله طاهرة خبر عن قوله فثياب مدمني
الخمر . وقوله ومن القسم الأول لعله الثاني ، وهو ما تعارض فيه أصل وظاهر .
إعانة الطالبين — صفحة 125
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٢٥