أي إمامه . ( قوله : تتمة ) أي في بيان أحكام الاستنجاء . وفي آداب داخل الخلاء . ( قوله : يجب الاستنجاء ) أي في حق
غير الأنبياء لان فضلاتهم طاهرة ، ووجوبه لا على الفور بل عند إرادة القيام إلى الصلاة مثلا . وقد يندب الاستنجاء كما إذا
خرج منه غير ملوث كدود أو بعر ، وقد يكره كالاستنجاء من الريح ، وقد يحرم كالاستنجاء بالمطعوم ، وقد يباح كما إذا
عرق المحل فاستنجى لإزالة ذلك العرق . وخالف في هذا بعضهم . واعلم أن أركان الاستنجاء أربعة : مستنج ، وهو
الشخص . ومستنجى منه ، وهو الخارج الملوث . ومستنجى فيه ، وهو القبل والدبر . ومستنجى به ، وهو الماء أو الحجر .
( قوله : من كل خارج ) أي من الفرج ، ولو نادرا كدم . ويستثنى المني فلا يجب الاستنجاء منه لأنه طاهر . وقوله ،
ملوث أي ولو قليلا يعفى عنه بعد الحجر . لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء ، ويكفي فيه الحجر وإن لم يزل
منه شيئا . وقد يقال : ما فائدته ؟ اللهم إلا أن يقال نظير إمرار الموسى على رأس الأقرع . اه رحماني بجيرمي . ( قوله :
بماء ) متعلق بالاستنجاء . وإنما جاز الاستنجاء به مع أنه مطعوم لأن الماء فيه قوة دفع ، بخلاف غيره من المائعات . اه
ع ش . وشمل الماء ماء زمزم فيجزئ إجماعا ، والمعتمد أنه خلاف الأولى . ومشى في العباب على التحريم مع
الاجزاء . وأهل مكة يمتنعون من استعماله في الاستنجاء ، ويشنعون التشنيع البليغ على من يفعل ذلك ، ومقصودهم بهذا
مزيد تعظيمها . ويلحق به ما نبع من أصابعه ( ص ) وماء الكوثر . اه بجيرمي . ( قوله : ويكفي فيه ) أي في الاستنجاء بالماء .
( وقوله : غلبة ظن زوال النجاسة ) علامة ذلك ظهور الخشونة بعد النعومة في الذكر ، وأما الأنثى فبالعكس . ( قوله : ولا
يسن حينئذ ) أي حين إذ غلب على الظن زوال النجاسة . وقوله : شم يده نائب فاعل يسن . فلو شم من يده رائحة
النجاسة لم يحكم ببقاء النجاسة على المحل ، وإن حكمنا على يده بالنجاسة ، فيغسل يده فقط . قال في التحفة : إلا أن
يشمها من الملاقي للمحل ، فإنه دليل على نجاستهما كما هو ظاهر ، اه . وقوله : من الملاقي للمحل : أي وهو باطن
الإصبع الذي مس محل النجاسة . وقوله دليل على نجاستهما : أي المحل والملاقي له ، فيجب غسلهما . ( قوله :
وينبغي ) أي ويطلب وجوبا . وفي البجيرمي ما نصه : وينبغي - أي وجوبا للمرأة والرجل - الاسترخاء ، لئلا يبقى أثر
النجاسة في تضاعيف شرج المقعدة ، وكذا أثر البول في تضاعيف باطن الشفرين . اه . ( وقوله : شرج ) بفتحتين ، مجمع
حلقة الدبر الذي ينطبق . اه كردي . ( قوله : أو بثلاث مسحات ) معطوف على بماء . وأو هنا مانعة خلو فتجوز الجمع ،
بل هو أفضل . وهذا شروع في بيان الاستنجاء بغير الماء ، وهو رخصة من خصائصنا . واعلم أنه يشترط فيه من حيث كونه
بغير الماء أربعة شروط : أن يكون بجامد ، فلا يكفي المائع كماء الورد والخل . وأن يكون بطاهر ، فلا يكفي النجس
كالبعر والمتنجس . وأن يكون بقالع لعين النجاسة ، فلا يكفي نحو الفحم الرخو والتراب المتناثر ونحو القصب الأملس ما
لم يشق ، وإلا أجزأ . وأن يكون بغير محترم ، فلا يكفي المحترم كمطعوم الآدميين كالخبز ما لم يحرق ، وكمطعوم الجن
كالعظم . ويشترط فيه من حيث الخارج ستة شروط : أن يخرج الملوث من فرج ، وأن لا يجف ، وأن لا يجاوز صفحة في
الغائط - وهي ما ينضم من الأليين عند القيام - وحشفة في البول - وهي ما فوق الختان - . وأن لا ينقطع ، وأن لا ينتقل عن
المحل الذي أصابه عند الخروج واستقر فيه ، وأن لا يطرأ عليه أجنبي . فإن فقد شرط من هذه الشروط تعين الماء ،
ويشترط فيه من حيث الاستعمال ثلاثة شروط : أن يمسح ثلاثا ولو بأطراف حجر واحد ، وأن يعم المحل كل مرة ، وأن
ينقي المحل . فإن لم ينق بالثلاث وجبت الزيادة عليها إلى أن لا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء أو صغار الخزف . وعدها
بعضهم اثني عشر ، وأسقط من شروط الخارج الستة عدم التقطع . ونظمها بقوله :
واشرط إذا استنجيت بالأحجار اثنين مع عشر بلا إنكار بطاهر وقالع لا محترم مع النقاء والرطوبة انعدم
ولا يجف خارج لا ينتقل لا أجنبي يطرا يجاوز المحل
إعانة الطالبين — صفحة 128
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٢٨