المقدمة
الحمد لله الذي أوضح الطريق للطالبين ، وسهل منهج السعادة للمتقين ، وبصر بصائر المصدقين بسائر الحكم
والاحكام في الدين ، ومنحهم أسرار الايمان وأنوار الاحسان واليقين . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك ،
الحق المبين . وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الصادق الوعد الأمين ، القائل : من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين .
صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين . وبعد :
فيقول أفقر الورى إلى ربه ، ذي العطا ، أبو بكر ابن المرحوم محمد شطا : إنه لما وفقني الله تعالى لقراءة شرح العالم
العلامة ، العارف الكامل ، مربي الفقراء والمريدين والأفاضل ، الجامع لأصناف العلوم ، الحاوي لمكارم الأخلاق مع دقائق
الفهوم ، الشيخ زين الدين ابن الشيخ عبد العزيز ابن العلامة الشيخ زين الدين مؤلف هداية الأذكياء إلى طريق الأولياء ابن
الشيخ علي ابن الشيخ أحمد الشافعي المليباري الفناني المسمى : بفتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين ، بمحفل من
طلاب العلم العظام تجاه البيت الحرام ، كتبت عليه هوامش تحل مبناه وتبين معناه . ثم بعد تمام القراءة طلب مني جملة من
الأصدقاء والخلان ، أصلح الله لي ولهم الحال والشان ، تجريد تلك الهوامش وجمعها ، فامتنعت من ذلك لعلمي بأني لست ممن
يرقى تلك المسالك ، واعترافي بقلة بضاعتي ، وإقراري بعدم أهليتي . فلما كرروا علي الطلب ، توسلت بسيد العجم والعرب ،
فجاءت البشارة بالإشارة ، وشرعت في التجريد والجمع مستعينا بالملك الوهاب وملتمسا منه التوفيق وللصواب ، رجاء أن
يكون تذكرة لي وللأحباب . وأن ينفعني به والأصحاب ، فالله هو المرجو لتحقيق رجاء الراجين وإنجاح حاجات المحتاجين .
وسميته : إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين .
واعلم أيها الواقف على الجمع المذكور أنه ليس لي فيه إلا النقل من كلام الجمهور ، والاتيان في ذلك بالشئ المقدور .
فالميسور - كما قيل - لا يسقط بالمعسور . وأن عمدتي في ذلك التحفة ، وفتح الجواد شرح الارشاد ، والنهاية ، وشرح الروض ،
وشرح المنهج ، وحواشي ابن قاسم ، وحواشي الشيخ علي الشبراملسي ، وحواشي البجيرمي ، وغير ذلك من كتب المتأخرين .
وكثيرا ما أترك العزو خوفا من التطويل ، ثم ما رأيته من صواب في أي مطلب فهو من تحرير الأئمة أهل المذهب ، وما رأيته من
خطأ فمن تخليط حصل مني ، أو وهم صدر من سوء فهمي ، فالمسؤول ممن عثر على شئ من الخلل أن يصلحه ، ويسامح فيما
قد يظهر من الزلل . وما أحسن ما قيل :
وإن تجد عيبا فسد الخللا فجل من لا عيب فيه وعلا
ونسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يوفقنا لمرضاته ، ويسبل علينا ذيل كراماته ، وأن يعيننا على الاكمال ، وأن
ينفع به كما نفع بأصله ، إنه ذو الجود والافضال ، وأن يجعل ذلك خالصا لوجهه الكريم وموجبا للفوز لديه بجنات النعيم ،
إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير
إعانة الطالبين — صفحة 7
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٧