قال أبو سليمان الخطابي ( 146 ) : لا تثبت لله صفة إلا بالكتاب أو خبر
مقطوع بصحته يستند إلى أصل في الكتاب أو في السنة المقطوع على
صحتها ، وما بخلاف ذلك فالواجب التوقف عن إطلاق ذلك ويتأول
على ما يليق بمعاني الأصول المتفق عليها من أقوال أهل العلم من
نفي التشبيه .
قال : وذكر الأصابع لم يوجد في الكتاب ولا في السنة التي شرطها
في الثبوت ما وصفنا ، فليس معنى اليد في الصفات معنى اليد حتى
يتوهم بثبوتها ثبوت الأصابع بل هو توقيف شرعي أطلقنا الاسم فيه على
ما جاء به الكتاب من غير تكييف ولا تشبيه .
قلت : ظاهر ضحك النبي صلى الله عليه وسلم الانكار ، واليهود مشبهة ونزول الآية
دليل على إنكار الرسول صلى الله عليه وسلم .
وقال ابن عقيل : ما قدروا الله حق قدره حيث جعلوا صفاته تتساعد
وتتعاضد على حمل مخلوقاته وإنما ذكر الشرك في الآية ردا عليهم .
وفي معنى هذا الحديث قوله عليه الصلاة والسلام : " إن قلوب بني
آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء " ( 147 ) .
ولما كان القلب بين إصبعين ذليلا مقهورا ، دل بهذا على أن
القلوب مقهورة لمقلبها .
هامش
( 146 ) - هو الإمام العلامة الحافظ اللغوي حمد بن محمد إبراهيم بن خطاب البستي
صاحب التصانيف ، مترجم في " سير أعلام النبلاء " ( 17 / 23 ) ولد سنة
بضع عشرة وثلاث مائة ، وتوفي سنة ( 388 ) ه . رحمه الله تعالى .
( 147 ) - رواه مسلم ( 4 / 2045 برقم 17 ) والإمام أحمد ( 2 / 168 ) والترمذي
( 4 / 449 برقم 2141 شاكر ) والحاكم ( 2 / 288 ) وغيرهم .