الحديث الرابع والعشرون
روى البخاري ( 13 / 438 فتح ) ومسلم ( 4 / 2148 ) في
الصحيحين من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : جاء رجل
من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " يا محمد إن الله يضع السماوات على
إصبع والأرضين على إصبع ، والجبال على إصبع ، والشجر والأنهار
على إصبع . . وفي لفظ الماء والثرى على إصبع ، ثم يهزهن " .
فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( وما قدروا الله حق قدره ) ( 144 ) الزمر : 67 .
وفي بعض الألفاظ : فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبا وتصديقا
له ( 145 ) .
هامش
( 144 ) وهذا إنكار صريح منه صلى الله عليه وسلم على هذا اليهودي في قوله له : ( وما قدروا الله
حق قدره ) ولو لم يكن منكرا عليه لما تلا هذه الآية . وأما ما زاده بعض الرواة
من قوله ( تعجبا وتصديقا له ) فهو وهم باطل بصريح الآية التي ذكرها صلى الله عليه وسلم .
وقد أسهب الحافظ ابن حجر في الفتح ( 13 / 397 - 398 ) في سرد أقوال
من أول الأصابع ولا حاجة لذلك مع إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك اليهودي وتلاوة
الآية وإن كان صلى الله عليه وسلم قد ضحك مع ذلك ، لأن ضحكه كان بسبب استسخاف
عقل اليهودي بدليل ذكره للآية .
وانظر لزاما كتاب " فتح المعين " للإمام المحدث أبي الفضل الغماري وتعليقنا
عليه ص ( 43 - 45 ) .
( 145 ) هذا اللفظ ثابت في البخاري ( 13 / 393 فتح ) وهو من قول أحد الرواة مع
كونه مردودا .
قال ابن حجر في الفتح ( 13 / 398 ) نقلا عن القرطبي :
" وأما من زاد " وتصديقا له " فليست بشئ فإنها من قول الراوي وهي باطلة
لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يصدق المحال ، وهذه الأوصاف في حق الله
محال . . . " ا ه .