الحديث السادس
روى مسلم في صحيحه ( 2 / 1136 برقم 17 ) من حديث المغيرة
عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " لا شخص أغير من الله ، ولا شخص
أحب إليه العذر من الله ، ولا شخص أحب إليه المدحة من الله " ( 90 ) .
قلت : لفظة " الشخص " يرويها بعض الرواة ، ويروي بعضهم " لا
شئ أغير من الله " .
والرواة يروون بما يظنون به المعنى فيكون لفظ شخص من تغيير
الرواة ، والشخص لا يكون إلا جسما مؤلفا ، وسمي شخصا لأن له
شخوصا وارتفاعا والصواب أنه يرجع ذكر الشخص إلى المخلوقين لا
أن الخالق يقال له شخص ، ويكون المعنى : " ليس منكم أيها
الأشخاص أغير من الله " ، لأنه لما اجتمع الكل بالذكر ، سمى
بأسمائهم . ومثل هذا قول ابن مسعود : " ما خلق الله من جنة ولا نار
أعظم من آية الكرسي " ( 91 ) .
قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى : الخلق يرجع إلى
هامش
( 90 ) وذكره البخاري في صحيحه معلقا ( الفتح 13 / 399 ) وعقد عليه بابا في التوحيد
هناك . وقد ورد هذا الحديث أيضا بلفظ : " لا أحد . . . " بدل لا شخص أنظر
البخاري ( الفتح 8 / 296 ) حيث ورد هناك حديث بلفظ : " لا أحد أغير من
الله ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ولا شئ أحب إليه المدح
من الله . . . " وارجع إلى شرح الحديث في الفتح ، وفي كتاب المحدث أبي
الفضل الغماري : " فتح المعين " ص ( 24 - 25 ) .
( 91 ) ذكره الترمذي في سننه ( 5 / 161 ) وانظر " سير أعلام النبلاء " ( 10 / 578 ) .