مؤمن . . . " .
قلت : إعلم أنه يجب على كل مسلم أن يعتقد أن الله سبحانه
وتعالى ، لا تجوز عليه الصورة التي هي هيئة وتأليف ( 89 ) .
قال أبو سليمان الخطابي : معنى " فيأتيهم الله " أي يكشف الحجاب
لهم حتى يرونه عيانا كما كانوا عرفوه في الدنيا استدلالا فرؤيته بعد أن
لم يكونوا رأوه بمنزلة إتيان الآتي ولم يكن شوهد من قبل .
وأما الصورة فتتأول على وجهين أحدهما : أنها بمعنى الصفة ،
يقال صورة الأمر كذا .
والثاني : أن المذكورات من المعبودات في أول الحديث صور
يخرج الكلام على نوعين من المطابقة ، وقوله " في غير الصورة التي رأوه
فيها " دليل على أن المراد بالصورة الصفة لأنهم ما رأوه قبلها فعلم أن
المراد الصفة التي عرفوه فيها .
وقال غيره من العلماء يأتيهم بأهوال القيامة ، وصور الملائكة ، مما
لم يعهدوا مثله في الدنيا ، فيستعيذون من تلك الحال ، ويقولون : إذا
جاء ربنا عرفناه ، أي أتى بما يعرفونه من لطفه ، وهي الصورة التي
يعرفون فيكشف عن ساق : أي عن شدة كأنه يرفع تلك الشدائد
المهولة ، فيسجدون شكرا ، وقال بعضهم : صورة يمتحن إيمانهم بها ،
كما يبعث الدجال فيقولون : نعوذ بالله منك .
هامش
( 89 ) وقال ابن بطال كما في الفتح ( 13 / 427 ) :
" تمسك بهذا الحديث المجسمة فأثبتوا لله صورة ولا حجة لهم فيه . . . " ا ه .