الحديث السابع
روى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال :
" إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض ) ( 92 ) . المعنى
مقدار قبضته وليست على ما يتصور من قبضات المخلوقين فإن الحق
منزه عن ذلك .
وإنما أضيفت القبضة إليه لأن أفعال المملوك تنسب إلى المالك ،
وذلك أنه بعث من قبض كقوله تعالى : ( فطمسنا أعينهم ) القمر : 37 .
وقد روى محمد بن سعد ( 93 ) في كتاب الطبقات : إن الله تعالى
بعث إبليس فأخذ من أديم الأرض فخلق منه آدم فمن ثم قال ( أأسجد
لمن خلقت طينا ) الإسراء : 61 .
هامش
( 92 ) حديث صحيح رواه أحمد ( 4 / 400 و 406 ) وابن سعد ( 1 / 26 ) والترمذي
( 5 / 204 ) وقال : حسن صحيح . وأبو داود ( 4 / 222 برقم 4693 ) والحاكم
( 2 / 261 ) وصححه وأقره الذهبي هناك . والبيهقي ( 3 / 9 ) وأبو نعيم في الحلية
( 3 / 104 ) وغيرهم .
والظاهر أن لفظة " قبضة " التي فيه من تصرف الرواة حينما رووه بالمعنى بدليل
أن رواية الحاكم ( 2 / 261 ) وغيره بلفظ :
" خلق الله آدم من أديم الأرض كلها فخرجت ذريته على حسب ذلك ، منهم
الأبيض والأسود ، والأسمر والأحمر ، ومنهم بين ذلك ، ومنهم السهل والخبيث
والطيب . " .
فتبين من هذا أن لفظة " قبضة " ونحوها يحتمل أنها من تصرف الرواة فلا يجوز
بهذا إثبات صفة بهذه الإضافة ، فلا تغفل عن هذا . ثم لا تغفل أيضا عن أننا
لا نثبت لله عز وجل صفة بخبر الواحد لمثل هذا السبب الذي وضحناه هنا .
( 93 ) رواه ابن سعد ( 1 / 26 ) مطولا من حديث عبد الله بن مسعود موقوفا عليه بسند
حسن في غير العقائد .