آدم بيد هي بعض ذاته ، وما فطنوا أنه من جملة مخلوقاته جسما يقابل
جسما فيتحد به ويفعل فيه ، ومن السحر من يعقد عقدا فيتغير به الشئ
حالا وصفة ! ! أفتراه سبحانه جعل أفعال الأشخاص والأجسام تتعدى
إلى الأجسام البعيدة ، ثم يحتاج هو في أفعاله إلى معاناة الطين .
وقد رد قول من قال هذا بقوله تعالى :
( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن
فيكون ) آل عمران : 59 .
4 ) ومنها قوله تعالى : ( ويحذركم الله نفسه ) آل عمران : 28 وقوله تعالى
على لسان عيسى : ( تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ) المائدة :
116 .
قال المفسرون : ويحذركم الله إياه .
وقالوا : " تعلم ما عندي ولا أعلم ما عندك " .
قال المحققون : المراد بالنفس هاهنا الذات ، ونفس الشئ ذاته ،
وقد ذهب القاضي أبو يعلى ( المجسم ) إلى أن لله نفسا ، وهي صفة
زائدة على ذاته .
قلت : وقوله هذا لا يستند إلا إلى التشبيه ، لأنه يوجب أن الذات
شئ والنفس غيرها ، وحكى ابن حامد ( المجسم ) أعظم من هذا
فقال : ذهبت طائفة في قوله تعالى : ( ونفخت فيه من روحي ) الحجر :
29 ، إلى إن تلك الروح صفة من ذاته وأنها إذا خرجت رجعت إلى الله
تعالى .
قلت : وهذا أقبح من كلام النصارى فما أبقى هذا من التشبيه
بقية .
دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه — صفحة 117
مساهمون: ابن الجوزي
ص١١٧