بقية الحيوان ( 43 ) . قال الله تعالى : ( والسماء بنيناها بأيد وإنا
لموسعون ) الذاريات : 47 أي بقوة ( 44 ) .
ثم قد أخبر أنه نفخ فيه من روحه ( 45 ) ، ولم يرد إلا الوضع بالفعل
والتكوين ، والمعنى : نفخت أنا ، ويكفي شرف الإضافة . ، إذ لا يليق
بالخالق جل جلاله سوى ذلك لأنه لا يحتاج أن يفعل بواسطة ، فلا
له أعضاء وجوارح يفعل بها ، لأنه الغني بذاته ، فلا ينبغي أن يتشاغل
بطلب تعظيم آدم مع الغفلة عما يستحقه الباري سبحانه من التعظيم
( والتنزيه ) بنفي الابعاض والآلات في الأفعال ، لأن هذه الأشياء صفة
الأجسام ، وقد ظن بعض البله أن الله يمس ، حتى توهموا أنه مس طينة
هامش
( 43 ) أي إذا قلتم بأن سيدنا آدم عليه السلام مخصوص بأنه مخلوق بيد الله عز وجل
بدليل قوله تعالى لإبليس : ( ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ) قلنا : ليس
الأمر كما تتوهمون ، وإنما المراد ما منعك أن تسجد لما خلقت أنا ولم يخلقه
غيري وأنا ربك وربه ، بدليل أن الأنعام من خيل وإبل وحمير وبقر وغيرها
مخلوقة بيد الله تعالى أيضا بنص القرآن وذلك في قوله تعالى : ( أولم يروا أنا
خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون ) يس : 71 .
( 44 ) مع أن لفظة ( أيد ) في اللغة هي جمع يد وهي الكف المعروفة . كما تجد ذلك
في مادة ( يدي ) من القاموس ثم أطلقت مجازا على القوة لأن اليد آلة للقوة
في العادة كما تجد ذلك المعنى المجازي في مادة ( أيد ) من القاموس وأصلها
في مادة ( يدي ) فتدبر . وقال بعض المبتدعة : ( أيد ) لا تعرف في اللغة إلا
بمعنى القوة وهذا غلط محض وخطأ فاحش يظهر عند مطالعة مادة ( يدي ) في
القاموس المحيط وغيره . ومنه قوله تعالى : ( أم لهم أيد يبطشون بها ) .
( 45 ) معنى من روحه : أي الروح التي خلقها وأضافها إلى نفسه ليشرفها كما أضاف
الكعبة إليه ليشرفها فقال : ( أن طهرا بيتي للطائفين ) وكل الناس يعرفون أنه
لا يسكنه وأنه تعالى عن ذلك فقولنا : بيت فلان يخالف تماما قولنا : بيت الله
وهكذا فتأمل .