الأصحاب ، لأنها أحد الأمور الحسبية التي صرّحوا بأنها ترجع إلى الفقيه الجامع الشرائط ، ومع تعذّره يقوم بها عدول المؤمنين ( 1 ) ، وهما ظاهران في اشتراط عدالة القائم بذلك في نفسه وحدّ ذاته لا بالنظر إلى الغير ، فإنه إنّما رخّص له الدخول بشرط اتصافه بذلك .
ويؤيد ذلك بأوضح تأييد ، ويشيده بأرفع تشييد أن الظاهر المتبادر من الآية والأخبار المصرّح فيها بالعدالة واشتراطها في الشاهد - مثل قوله عزّ وجلّ :
* ( وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) * ( 2 ) وقولهم : " يطلَّقها بحضور عدلين " ( 3 ) ، أو " إذا أشهد عدلين " ( 4 ) ، ونحو ذلك - هو اتصاف الشاهد بالعدالة في حدّ نفسه وذاته لا بالنظر إلى غيره ؛ فإنه لا يخفى أن قولنا : زيد عدل وثقة ، مثل قولنا : عالم ، وشجاع ، وكاتب وجواد ، ونحو ذلك . ومن المعلوم في جميع ذلك إنّما هو اتصافه بهذه الصفات في حدّ ذاته .
غاية الأمر أنه قد يتطابق علم المكلف والواقع في ذلك ، وقد يختلفان بأن يكون كذلك في نظر المكلف وإن لم يكن في الواقع . وحينئذ ، فيلزم كلَّا حكمه ، فيلزم من اعتقد عدالته بحسب ما يظهر له من حاله جواز الاقتداء به في الصلاة وقبول شهادته ، ونحو ذلك ، ويلزمه هو في حدّ ذاته عدم جواز الدخول في ذلك .
وحينئذ ، فإذا كان المراد من الآية والأخبار المشار إليها إنّما هو اتصافه في حدّ ذاته ، فلو لم يكن كذلك فإنه لا يجوز له الدخول فيما هو مشروط بالعدالة البتة .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 6 : 265 .
( 2 ) الطلاق : 2 .
( 3 ) الكافي 6 : 72 / 1 ، باب من أشهد على طلاق امرأتين بلفظة واحدة ، وسائل الشيعة 22 : 51 ، كتاب الطلاق ، ب 22 ، ح 1 .
( 4 ) الفقيه 3 : 321 / 1561 ، وسائل الشيعة 22 : 69 ، كتاب الطلاق ، ب 29 ، ح 23 .