تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
والعفاف ، وكفّ البطن " ( 1 ) - إلى آخره - كما أوضحناه آنفا . وبالنسبة إلى غيره عبارة عن عدم ظهور ما يوجب الفسق وإن كان فاسقا باطنا . وعلى هذا فيكون عدلا في الظاهر ، يجوز قبول شهادته والائتمام به وامتثال أحكامه وأوامره وفتاويه وإن كان فاسقا في الباطن ، يحرم عليه الدخول في ذلك ، ويؤثم ويؤاخذ بالدخول فيما هنالك وإن صح اتباع الناس له ؛ فهو له حكم في حدّ ذاته ، وحكم بالنسبة إلى غيره . نظيره من صلَّى بالناس على غير طهارة متعمدا مع اعتقاد الناس فيه العدالة ، فإنه تكون صلاتهم صحيحة ، وتكون صلاته باطلة ، وصحة صلاتهم لا توجب جواز إمامته في الصورة المذكورة . وكلامنا في هذا المقام إنّما هو بالنسبة إلى ذلك الشخص المدّعي اتّصافه بالعدالة في حدّ ذاته ، فلا منافاة . وبالجملة ، فالعدالة أمر مقابل للفسق ، فإن اخذت باعتبار الواقع - كما اعتبرناه في الإمام والشاهد والحاكم الشرعي - قابلها الفسق واقعا ، وإن اخذت باعتبار الظاهر - كما اعتبرت بالنسبة إلى غير المذكورين - قابلها الفسق ظاهرا . وكلامنا في هذا المقام من أوّله إلى آخره إنّما جرى بالنسبة إلى المدعي اتصافه بالعدالة في حدّ نفسه ، هل يجوز له مع ظهور عدالته بين الناس الدخول في الأمور المشروطة بالعدالة أم لا ؟ والذي رجحناه هو عدم جواز دخوله ؛ فإن الشارع لم يجعله من أهلها ، حيث عيّن لها أهلا مخصوصين بالعفاف والتقوى ، كما عرفت من الأخبار وكلام جملة من علمائنا الأبرار . وأكثر الروايات وإن ورد فيها توجه النهي إلى المكلفين ، ومنها اشتبه الحكم
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 24 / 65 ، تهذيب الأحكام 6 : 241 / 596 ، وسائل الشيعة 27 : 391 ، كتاب الشهادات ، ب 41 ، ح 1 .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 61 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث