أهليته لذلك المقام ، وحكم الناس - من حيث عدم ظهور المانع المذكور لهم - جواز الاقتداء به وقبول شهادته .
ونظيره في الأحكام الشرعيّة غير عزيز ، فإن لحم الميتة حكمه في حدّ ذاته الحرمة وعدم جواز أكله ، وبالنسبة إلى من لم يعلم بكونه ميتة جواز الأكل .
ويؤيد ما قلناه جملة من الأخبار ، مثل صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " خمسة لا يؤمّون ( 1 ) الناس على كل حال : المجذوم ، والأبرص ، والمجنون ، وولد الزنا ، والأعرابي " ( 2 ) .
وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " خمسة لا يؤمّون ( 3 ) الناس ولا يصلَّون بهم صلاة فريضة في جماعة : الأبرص ، والمجذوم ، وولد الزنا ، والأعرابي حتى يهاجر ، والمحدود " ( 4 ) .
والتقريب فيهما : أن ظاهرهما توجه النهي إلى هؤلاء باعتبار الإمامة بالناس ؛ لأنهم ليسوا من أهلها ، بسبب ما هم عليه من الأمور المذكورة المانعة من أهلية الإمامة . وبعض الأخبار وإن ورد أيضا في نهي الناس عن الائتمام بهم ، إلَّا إنه إنّما يتوجه إلى المؤتمين ، وأمّا في هذين الخبرين فهو متوجه إلى الإمام من أحد هؤلاء . فلو فرضنا عدم علم الناس بشيء من هذه الموانع مع اعتقادهم العدالة ، فإنه يجوز لهم الاقتداء بهم ، إلَّا إنه بمقتضى هذين الخبرين لا يجوز لهم الإمامة ؛ لما هم عليه من الموانع المذكورة وإن خفيت على الناس . فكذلك الفاسق الذي لو ظهر للناس فسقه لامتنع الناس من الصلاة خلفه ، ولا يجوز له الإمامة ؛ لعدم الأهلية .
هامش
( 1 ) من " ح " والمصدر ، وفي " ق " : يأتمون .
( 2 ) الكافي 3 : 375 / 1 ، باب من تكره الصلاة خلفه . ، وسائل الشيعة 8 : 324 ، أبواب صلاة الجماعة ، ب 16 ، ح 5 .
( 3 ) من " ح " والمصدر ، وفي " ق " : يأتمون .
( 4 ) الفقيه 1 : 247 / 1105 ، وسائل الشيعة 8 : 324 ، أبواب صلاة الجماعة ، ب 16 ، ح 3 .