تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
ويؤيد ذلك أيضا ما ورد في أخبار الفتوى والحكم من قول أمير المؤمنين عليه السّلام لشريح : " يا شريح ، قد جلست مجلسا لا يجلسه إلَّا نبي أو وصي نبي ( 1 ) أو شقي " ( 2 ) . وقول أبي عبد اللَّه عليه السّلام : " اتقوا الحكومة ؛ [ فإن الحكومة ] إنّما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين ، لنبي أو وصي نبي " ( 3 ) . فإنهما ظاهران في النهي لمن لم يكن مستجمعا لأسباب النيابة وأهلية الحكم والفتوى واقعا . ولا ريب أن من أعظم الأسباب المانعة منهما الفسق ، فهي ظاهرة في منع الفاسق من الجلوس في هذا المقام - وإن كان ظاهر العدالة بين الأنام - وعدم جواز تقلَّده للأحكام . وكلام من قدّمنا كلامه وإن كان مخصوصا بمسألة الإمامة والطلاق ، إلا إن الحكم في المواضع الثلاثة واحد ؛ فإن مبنى الكلام هو أنه هل يكتفى بظهور العدالة في جواز التقلد للأمور المشروطة بها وإن لم يكن كذلك واقعا ، أم لا بدّ من ثبوتها واقعا ؟ فالإشكال والكلام [ جاريان ] ( 4 ) في جميع ما يشترط فيه العدالة ، وهذا أحدها . وحينئذ ، فما ذكروه إنّما جرى مجرى التمثيل والتخصيص في هذين الخبرين بالنبي والوصي ، يعني أصالة ، وفيه ردّ على المخالفين المبدعين الذين جلسوا في هذا المنصب بدعوى استحقاقهم له من اللَّه عزّ وجلّ .
هامش
( 1 ) من " ح " والمصدر . ( 2 ) الكافي 7 : 406 / 2 ، باب أن الحكومة إنما هي للإمام عليه السّلام ، الفقيه 3 : 4 / 8 ، تهذيب الأحكام 6 : 217 / 509 ، وسائل الشيعة 27 : 17 ، أبواب صفات القاضي ، ب 3 ، ح 3 . ( 3 ) الكافي 7 : 406 / 1 ، باب أن الحكومة إنما هي للإمام عليه السّلام ، الفقيه 3 : 4 / 7 ، وسائل الشيعة 27 : 17 ، أبواب صفات القاضي ، ب 3 ، ح 3 . ( 4 ) في النسختين : جار .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 59 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث