تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وذهب آخرون إلى أن الأصل فيه الفسق استنادا إلى أن الأصل التكليف واشتغال الذمة بالعبادات والتكاليف الشرعية ، والأصل عدم خروجه عن عهدتها حتى يعلم قيامه بها ( 1 ) . وهذا مناسب للقول الأول ، ولكنّه بمحل من الضعف ؛ لاستفاضة الأخبار بحسن الظن بالمؤمن ( 2 ) وحمل أفعاله على الصحة ( 3 ) . والتحقيق في المسألة هو القول بالتوقف حتى يعلم أحد الأمرين ، وهذا هو الأنسب بالقول الثالث من معاني العدالة كما لا يخفى .

المقام الثاني : الاكتفاء بالإسلام في العدالة

اعلم أنّي لم أقف على من نصر القول بالإسلام وأيده وشيّده زيادة على شيخنا الشهيد الثاني ومن تبعه ، ولا بدّ من تحقيق الحق فيه في هذا المقام ، ونقل ما يتعلَّق به من الأخبار الواردة عنهم عليه السّلام ، وكلام علمائنا الأعلام . قال شيخنا المشار إليه في كتاب ( المسالك ) : ( إذا شهد عند الحاكم شهود ؛ فإن عرف فسقهم فلا خلاف في ردّ شهادتهم من غير احتياج إلى بحث ، وإن عرف عدالتهم قبل شهادتهم فلا حاجة إلى التعديل ، وإن لم يعرف حالهم في الفسق والعدالة ؛ فإن لم يعرف إسلامهم وجب البحث أيضا - وهذا كله ممّا لا خلاف فيه - وإن عرف إسلامهم ، ولم يعرف شيئا آخر من جرح ولا تعديل فهذا ممّا اختلف فيه الأصحاب ، فالمشهور بينهم - خصوصا المتأخّرين منهم - أنه يجب البحث عن عدالتهم ، ولا يكفي الاعتماد على ظاهر الإسلام ) . ثمّ أورد الآية ( 4 ) دليلا لهم ، ورواية ابن أبي يعفور بطريق الشيخ في
هامش
( 1 ) منية الممارسين : 327 . ( 2 ) بحار الأنوار 72 : 196 - 199 / 11 - 12 ، 14 ، 21 . ( 3 ) الكافي 2 : 362 / 3 ، باب التهمة وسوء الظن . ( 4 ) البقرة : 282 ، الطلاق : 2 .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 23 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث