تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
العدالة بالمعنى الأوّل - مع كونها لا تكاد توجد إلا في المعصوم أو من قرب من مرتبته - لا يمكن الاطلاع عليها إلَّا بعد مدة مديدة ومعاشرة أكيدة وتعمق شديد ، وربّما لا يتيسر أيضا ، وبذلك ( 1 ) ينسدّ القيام بالأمور المشروطة بالعدالة ، مثل الجمعات والجماعات والشهادات والفتاوى . وأما العدالة بالمعنى الثاني فقد انجر الأمر فيها إلى إثباتها للمخالفين من أعداء الدين ، والنصّاب الذين هم أشد نجاسة من الكلاب ( 2 ) ، كما سيظهر لك - إن شاء اللَّه تعالى - في المقام . وأمّا القول الثالث ، فإنه عند التأمل التام في كلام قائليه يرجع إلى القول الثاني ، كما سيظهر لك إن شاء اللَّه تعالى . ولا ريب أنه هو الأقرب والذي عليه العمل ، لكن لا بالمعنى الذي ذكروه ، بل بما سيأتي تحقيقه إن شاء اللَّه تعالى .

اختلاف العلماء في أن الأصل في المسلم العدالة أم لا

ومن هذه الأقوال الثلاثة يظهر وجه الاختلاف الذي ذكروه في أنه هل الأصل في المسلم العدالة ، أو الفسق ، أو التوقف ؟ فذهب بعضهم إلى أن الأصل فيه العدالة ( 3 ) . وهذا ممّا يتفرع على تفسير العدالة بمجرد الإسلام ، ويعرف مستنده من الأخبار الآتية في المقام الثاني ، الدالة على ذلك .
هامش
( 1 ) من " ح " ، وفي " ق " : ومن ذلك . ( 2 ) علل الشرائع 1 : 339 - 340 / ب 220 ، ح 1 ، وسائل الشيعة 1 : 220 ، أبواب الماء المضاف والمستعمل ، ب 12 ، ح 5 . ( 3 ) الخلاف 6 : 218 / المسألة : 10 ، منتهى المطلب 4 : 204 ، المهذب البارع 4 : 466 ، مسالك الأفهام 9 : 114 ، مجمع الفائدة والبرهان 4 : 192 ، وسائل الشيعة 27 : 393 ، أبواب الشهادات ، ب 41 ، ذيل الحديث : 4 .