( التهذيب ) ( 1 ) ، وطعن في دلالة الآية ، وسند الرواية ، ثم نقل عن الشيخ في ( الخلاف ) ( 2 ) ، وابن الجنيد ، والمفيد في كتاب ( الإشراف ) ( 3 ) ظاهرا الاكتفاء بمجرد الإسلام .
قال : ( وباقي المتقدمين لم يصرّحوا في عباراتهم بأحد الأمرين ، بل كلامهم محتمل [ لهما ] ) . ثمّ أورد جملة من الروايات الدالة بظاهرها على الاكتفاء بمجرد الإسلام ، وتكلَّم بعدها في المقام ) .
إلى أن قال : ( وبالجملة ، فهذا القول ( 4 ) أمتن دليلا وأكثر رواية ، وحال السلف يشهد به ، وبدونه لا تكاد تنتظم الأحكام للحكام خصوصا في المدن الكبيرة ، وللقاضي القادم إليها من بعد ، لكن المشهور الآن ، بل المذهب خلافه ) ( 5 ) انتهى ملخصا .
أقول : فيه :
أولا : أنه قد انجر الأمر - بناء على هذا القول من هذا القائل ومن تبعه - إلى الحكم بعدالة النواصب والمخالفين ، وهذا من البطلان لا يخفى على أحد من الناظرين ، كما سيأتي تحقيقه ( 6 ) إن شاء اللَّه تعالى .
وثانيا : دلالة ظاهر الآية الشريفة - أعني : قوله عزّ وجلّ * ( وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) * ( 7 ) - فإنها صريحة الدلالة في اعتبار أمر أخذ وراء الإسلام ؛ لأن قوله :
* ( ( مِنْكُمْ ) ) * إشارة إلى المسلمين ، فهو دال على إسلام الشاهدين ، فيكون قوله :
* ( ذَوَيْ عَدْلٍ ) * دالا على اعتبار صفة العدالة بعد حصول الإسلام .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 6 : 241 / 596 .
( 2 ) الخلاف 6 : 217 / المسألة : 10 .
( 3 ) كتاب الإشراف ( ضمن سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد ) 9 : 25 .
( 4 ) في المصدر بعدها : وإن كان .
( 5 ) مسالك الأفهام 13 : 397 - 403 .
( 6 ) في " ح " بعدها : قريبا .
( 7 ) الطلاق : 2 .