وحسن الخلق والمزاح في غير معاصي الله " ( 1 ) .
وفي آخر عن الصادق عليه السّلام قال فيه : " المروءة - واللَّه - أن يضع الرجل خوانه بفناء داره . والمروءة مروتان : مروءة في الحضر ، ومروءة في السفر ؛ فأمّا التي في الحضر فتلاوة القرآن ولزوم المساجد والمشي بين الإخوان في الحوائج والنعمة ترى على الخادم تسر الصديق وتكبت العدو ، وأمّا في السفر فكثرة الزاد وطيبه وبذله وكتمانك على القوم أمرهم بعد مفارقتك إياهم وكثرة المزاح في غير ما يسخط اللَّه عزّ وجلّ " ( 2 ) إلى غير ذلك من الأخبار التي لم يتعرض فيها لما ذكروه بوجه .
وذهب جمع من الأصحاب إلى أن العدالة ، عبارة عن مجرّد الإسلام ، ونقلوه ( 3 ) عن ابن الجنيد ، والشيخ في أحد قوليه ( 4 ) ، وإلى هذا القول مال شيخنا الشهيد الثاني ( 5 ) ، ونصره وأيده واستدلّ عليه ، وتبعه فيه سبطه السيّد السند ( 6 ) ، والمحدّث الكاشاني ( 7 ) ، والفاضل الخراساني ( 8 ) .
وذهب جمع من متأخّري المتأخّرين إلى أنّها عبارة عن حسن الظاهر الذي هو عبارة عن ظهور الصلاح في الجملة ( 9 ) . واستندوا في ذلك إلى صحيحة عبد اللَّه بن أبي يعفور المذكورة ( 10 ) .
أقول : لا يخفى أن القولين الأولين قد وقعا في طرفي الإفراط والتفريط ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 27 / ب 13 ، ح 13 ، وسائل الشيعة 11 : 436 ، 437 ، أبواب آداب السفر ، ب 49 ، ح 14 .
( 2 ) الفقيه 2 : 192 / 877 .
( 3 ) مسالك الأفهام 13 : 400 .
( 4 ) الخلاف 6 : 217 - 218 / المسألة : 10 .
( 5 ) مسالك الأفهام 13 : 403 .
( 6 ) مدارك الأحكام 4 : 66 - 68 .
( 7 ) مفاتيح الشرائع 3 : 261 / المفتاح : 1116 .
( 8 ) ذخيرة المعاد : 305 ، كفاية الأحكام : 279 .
( 9 ) الوافي 16 : 1015 .
( 10 ) الفقيه 3 : 24 / 65 ، تهذيب الأحكام 6 : 241 / 596 ، وسائل الشيعة 27 : 391 ، كتاب الشهادات ، ب 41 ، ح 1 .