تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
" سألقى وشيعتي " ، فيه العطف على الضمير المرفوع المتصل من غير تأكيد ولا فصل ، وهو خلاف المشهور بين النحويين ، والحق جوازه في السعة ، وهذا الخبر من أوضح شواهده . والمراد بالشيعة هنا : الخلَّص منهم ، لا من قال بإمامته مطلقا كما لا يخفى ، فإن الخلَّص منهم هم الداخلون تحت قوله ( 1 ) : " بعيون ساهرة وبطون خامصة ( 2 ) " . أي خالية ؛ إمّا بالجوع ، أو بالصوم الموجب له . وهؤلاء الذين أشار إليهم بقوله عليه السّلام : " عمش العيون من البكاء ، خمص البطون من الطوى ، ذبل الشفاه من الظما " ( 3 ) الحديث . * ( ولِيُمَحِّصَ الله الَّذِينَ آمَنُوا ويَمْحَقَ الْكافِرِينَ ) * ( 4 ) يقال : محص الذهب بالنار : خلَّصه مما يشوبه . قاله في ( القاموس ) ( 5 ) . وفي ( مختصر الصحاح ) : ( محص الذهب بالنار : خلَّصه ممّا يشوبه ، وبابه : قطع . والتمحيص : الابتلاء والاختبار ) ( 6 ) انتهى . قيل : ( والمعنى : حصل ما حصل من تضييق الدنيا على المؤمنين والشيعة المخلصين ، والتوسعة على الكافرين والظالمين ؛ * ( ولِيُمَحِّصَ الله الَّذِينَ آمَنُوا ويَمْحَقَ الْكافِرِينَ ) * ) . والظاهر بعده . وبهذا الحديث الشريف نختم درر هذا الكتاب ، ونحبس القلم عن الحركة والاضطراب ، حامدين له سبحانه على ما وفقنا إليه من الفوز بسعادة ختامه ، ويسّره لنا من نظم هذه الدرر في سلك نظامه ، مصلَّين على نبيّه وآله ، القائمين بمعالم حلاله وحرامه .
هامش
( 1 ) من " ح " . ( 2 ) كذا في النسختين ، وقد مرّ في الحديث أوّل الدرّة بلفظ : خماص ، وكذلك هو في المصدر . ( 3 ) مهج الدعوات : 408 ، بحار الأنوار 92 : 382 / 27 . ( 4 ) آل عمران : 141 . ( 5 ) القاموس المحيط 2 : 465 - محص . ( 6 ) مختار الصحاح : 616 - محص .