تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الدنيا بتوسيع الرزق ، وصحة البدن ، والامتاع بما خوّلهم ، وصرف المكاره عنهم . عن الضحّاك وقتادة وابن عبّاس . ويقال : من مات منهم على كفره قبل استيفاء العوض وضع اللَّه عنه في الآخرة من العذاب بقدره ، فأمّا ثواب الآخرة فلا حظَّ لهم فيه . وقيل : إن المراد بهم : المنافقون الذين كانوا يغزون مع النبي صلَّى اللَّه عليه وآله للغنيمة دون نصرة الدين وثواب الآخرة ، جازاهم اللَّه على ذلك بأن جعل لهم نصيبا في الغنيمة . عن الجبائي . وقيل : إن المراد : أهل الرياء ، وإن من عمل عملا من أعمال الخير يريد به الرياء لم يكن لعمله ثواب في الآخرة . ومثله قوله تعالى * ( ومَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِه مِنْها وما لَه فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ) * ( 1 ) ) ( 2 ) انتهى . أقول : لا مانع من حمل الآية المذكورة على ما يشمل الجميع ، فإن إطلاق الآية شامل لذلك . اللهم إلا أن يكون مراده سبب النزول ، وهو بعيد ؛ فإنه يذكره في عنوان آخر على حدة . والذي وقفت عليه من الأخبار المتعلَّقة بهذه الآية ما رواه في ( الكافي ) بسنده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " سأل رجل أبي بعد انصرافه من الموقف ، فقال : أترى يخيّب اللَّه هذا الخلق كلَّه ؟ فقال أبي : ما وقف أحد إلَّا غفر الله له ، مؤمنا كان أو كافرا ، إلَّا إنهم في مغفرتهم على ثلاث منازل : مؤمن غفر الله له " . إلى أن قال : " وكافر وقف هذا الموقف يريد زينة الحياة الدنيا ، غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ( 3 ) إن تاب من الشرك فيما بقي من عمره ، وإن لم يتب وفّاه أجره ولم
هامش
( 1 ) الشورى : 20 . ( 2 ) مجمع البيان 5 : 190 . ( 3 ) وما تأخر ، ليس في المصدر .