يحرمه أجر هذا الموقف ، وذلك قوله عزّ وجلّ * ( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها . . ) * " ) ( 1 ) وساق الآية .
وفي تفسير الثقة الجليل علي بن إبراهيم : قوله * ( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا ) * - إلى آخر الآية - قال : " من عمل الخير على أن يعطيه الله ثوابه في الدنيا أعطاه الله ثوابه في الدنيا ، وكان له في الآخرة النار " ( 2 ) .
وفي ( تفسير العياشي ) عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام * ( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها ) * ، يعني فلان وفلان " ( 3 ) .
أقول : لا منافاة في هذا الخبر لما تقدّم من العموم ، فإن هذا من التفسير الباطن ، وقد ورد أن ل ( القرآن ) ظهرا وبطنا ، بل ظهورا وبطونا ( 4 ) . وكيف كان ، فإن الآية إشارة إلى أن الآخرة والدنيا لا تجتمعان على وجه الكمال ، فإنّهما ضرّتان متباينتان ، كما ورد في الأخبار ( 5 ) ؟
تحقيق مقام وتوضيح مرام
قد اختلفت الأخبار وكذا كلمة علمائنا الأبرار في ذم الدنيا ومدحها ، فأمّا أخبار الذم فهي كثيرة ؛ منها قوله عليه السّلام : " لو أن الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرا شربة ماء " ( 6 ) .
وقوله : " إنّ اللَّه عزّ وجلّ خلق الدنيا ولم ينظر إليها إلى يوم القيامة " ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 521 - 522 / 10 ، باب النفر من منى
( 2 ) تفسير القمي 1 : 353 .
( 3 ) تفسير العياشي 2 : 151 - 152 / 11 .
( 4 ) وسائل الشيعة 27 : 182 ، 192 ، 196 ، أبواب صفات القاضي ، ب 13 ، ح 17 ، 39 ، 41 ، 49 .
( 5 ) نهج البلاغة : 672 / الحكمة : 103 .
( 6 ) مكارم الأخلاق 2 : 327 / 2656 ، بحار الأنوار 74 : 54 / 3 .
( 7 ) مكارم الأخلاق 2 : 368 / 2661 ، بحار الأنوار 74 : 80 / 3 ، بالمعنى .