تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وقوله عليه السّلام : " رأس كلّ خطيئة حبّ الدنيا " ( 1 ) . إلى غير ذلك من الأخبار . وأمّا أخبار المدح فكثيرة أيضا ؛ ومنها قوله عليه السّلام : " نعم العون على الآخرة الدنيا " ( 2 ) . وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : " نعم العون على تقوى الله الغنى " ( 3 ) . وقوله عليه السّلام : " ليس منّا من ترك آخرته لدنياه ، ولا دنياه لآخرته " ( 4 ) . وقوله : " اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا " ( 5 ) . إلى غير ذلك من الأخبار التي لا يسع المقام الإتيان عليها .

في الجمع بين أخبار ذم الدنيا ومدحها

والقول الفصل في الجمع بين هذه الأخبار أنه ينبغي أن يعلم أن الدنيا عبارة عن وجود هذه النشأة وهذا العالم وما فيه من الأموال والأسباب والملاذّ ونحوها ، وأضدادها ، والتمتع بذلك ، ولكن كلَّا من الذم الوارد في الدنيا والمدح الوارد ( 6 ) فيها لا يجوز توجّهه إليها على الإطلاق ، بل لا بدّ من تخصيص كلّ بجهة ، وهو أن يخص المدح بما جرى فيها على الوجه المأمور به شرعا ، والذم على الوجه المنهي عنه شرعا . وذلك فإنه لمّا كان الغرض من الوجود في هذه النشأة إنّما هو التمتع بالأعمال ( 7 ) الصالحة ، والتحصيل للتجارة الرابحة ، والتزود للدار الآخرة ؛ لنيل ما فيها من المطالب الفاخرة ، فكل ما كان له مدخل في ذلك وسبب
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 315 / 1 ، باب حب الدنيا . ( 2 ) الكافي 5 : 72 / 9 ، باب الاستعانة بالدنيا . ، بحار الأنوار 70 : 127 / 126 . ( 3 ) تحف العقول : 49 ، بحار الأنوار 74 : 153 / 116 . ( 4 ) الفقيه 3 : 94 / 355 ، وسائل الشيعة 17 : 76 ، أبواب مقدمات التجارة ، ب 28 ، ح 1 . ( 5 ) الفقيه 3 : 94 / 356 ، وسائل الشيعة 17 : 76 ، أبواب مقدمات التجارة ، ب 28 ح 2 . ( 6 ) ليست في " ح " . ( 7 ) من " ح " ، وفي " ق " : بالأحوال .